موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٣ - مسألة ٢٠٤ لا يجوز للمحرم قتل السباع إلّا فيما إذا خيف منها على النفس
فيما
إذا لم يخف منها على نفسه ولم ترده السباع والحيات، إنّما الكلام في سنده
والظاهر أنّه مرسل، لأنّ الكليني يرويه عن حريز عمّن أخبره{١}، والشيخ يرويه عن حريز عن الصادق{٢}(عليه
السلام)و قد ذكرنا غير مرّة أنّه من البعيد جدّاً أنّ حريزاً يروي لحماد
تارة مسنداً إلى الإمام وأُخرى مرسلاً، فالرواية مترددة بين كونها مرسلة أو
مسندة، ولا ريب أنّ الكليني أضبط من الشيخ، فالتعبير عنه بالصحيح كما في
الجواهر{٣}و الحدائق{٤}في غير محلِّه.
فالصحيح أن يستدل بصحيح عبد الرّحمََن العرزمي، عن أبي عبد اللََّه عن أبيه
عن علي(عليهم السلام)قال: «يقتل المحرم كلّما خشيه على نفسه»{٥}.
و أمّا الثّاني: وهو الحكم الوضعي وأنّه هل تثبت
الكفّارة في قتل السباع أم لا؟ ادّعي الإجماع على أنّه لا كفارة في قتل
السباع سواء قيل بجواز القتل أم لا، كما إذا قتل النمر الّذي لم يخف منه
ولم يرده، لعدم الدليل على الكفّارة، وأمّا قوله تعالى { «...وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزََاءٌ مِثْلُ مََا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ...» } {٦}فخاص
بالحيوانات الّتي لها مماثل كالنعامة، ومثلها البدنة والظبي، ومثلها المعز
والشاة وبقر الوحش، ومثلها البقرة الأهليّة وسيأتي بيان ذلك في محلِّه.
هذا كلّه في غير الأسد، وأمّا الأسد ففيه خلاف، فذهب بعضهم إلى ثبوت
الكفّارة فيه واستدلّ بما رواه الكليني عن داود بن أبي يزيد العطّار، عن
أبي سعيد المكاري قال: «قلت: لأبي عبد اللََّه(عليه السلام)رجل قتل أسداً
في الحرم قال: عليه كبش يذبحه»{٧}.
{١}الكافي ٤: ٣٦٣/ ١.
{٢}التهذيب ٥: ٣٦٥/ ١٢٧٢.
{٣}الجواهر ٢٠: ١٧٩.
{٤}الحدائق ١٥: ١٥٤.
{٥}الوسائل ١٢: ٥٤٦/ أبواب تروك الإحرام ب ٨١ ح ٧.
{٦}المائدة ٥: ٩٥.
{٧}الوسائل ١٣: ٧٩/ أبواب كفارات الصّيد ب ٣٩ ح ١، الكافي ٤: ٢٣٧/ ٢٦.