موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٢ - التّاسع محاذاة مسجد الشجرة
(عليه
السلام)قال: «من أقام بالمدينة شهراً وهو يريد الحجّ ثمّ بدا له أن يخرج في
غير طريق أهل المدينة الّذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستّة أميال،
فيكون حذاء الشجرة من البيداء»{١}.
الثّاني: ما رواه الصدوق في الصحيح عن عبد
اللََّه بن سنان عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)قال: «من أقام بالمدينة
وهو يريد الحجّ شهراً أو نحوه ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة فإذا
كان حذاء الشجرة والبيداء مسيرة ستّة أميال فليحرم منها»{٢}.
و لا يعارضهما معتبرة إبراهيم بن عبد الحميد المتقدّمة عن أبي الحسن
موسى(عليه السلام)قال: «سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد
وكثرة الأيّام يعني الإحرام من الشجرة، وأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق
فيحرموا منها، فقال: لا، وهو مغضب، من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلّا
من المدينة»{٣}لأنّ مفاد خبر
إبراهيم هو المنع عن العدول من الشجرة إلى ميقات آخر بعد ما دخل المدينة،
ولا يدل على المنع من الإحرام حذاء أحد المواقيت رأساً.
و مورد الصحيحتين وإن كان حذاء مسجد الشجرة ولكن ذكروا أنّ ذلك من باب
المثال، ولذا تعدّوا من مسجد الشجرة إلى سائر المواقيت والتزموا بعدم
الفصل.
و لكن الظاهر هو الاقتصار على مورد الصحيحين، وذلك لأنّه لا ريب في أنّ
الحكم المذكور فيهما على خلاف القاعدة، وقد اشتملت الصحيحتان على قيود
متعدّدة مذكورة في كلام الإمام(عليه السلام)فاللّازم الاقتصار على موردهما،
ولا نتمكّن من إلغاء هذه القيود المأخوذة في كلام الإمام(عليه السلام)و
الّتي أُخذت على نحو القضيّة الحقيقيّة الشرطيّة وحملهما على مجرّد المثال
كما ذكروه بعيد جدّاً.
{١}الكافي ٤: ٣٢١/ ٩، التهذيب ٥: ٥٧/ ١٧٨(رواها إلى قوله: ستّة أميال)، الوسائل ١١: ٣١٧/ أبواب المواقيت ب ٧ ح ١.
{٢}الفقيه ٢: ٢٠٠/ ٩١٣، الوسائل ١١: ٣١٨/ أبواب المواقيت ب ٧ ح ٣.
{٣}الوسائل ١١: ٣١٨/ أبواب المواقيت ب ٨ ح ١.