موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٩ - مسألة ١٤٣ أقسام الحجّ ثلاثة تمتع وإفراد وقران
ابن الصباح له لأن نصر بنفسه لم يوثق. فالعمدة هي الصحيحة الأُولى.
و قد استدلّ للقول الثّاني، وهو كون الحد الموجب للتمتع اثني عشر ميلاً من كل جانب بوجوه: الأوّل: إطلاق ما دلّ على وجوب التمتّع على كل مكلّف، كما جاء في صحيحة الحلبي«فليس لأحد إلّا أن يتمتع»{١}فإنّ القدر المتيقن الخارج من المطلقات من كان دون الحد المذكور، فمن كان فوق الحد تشمله الإطلاقات.
والجواب: أنّ المطلقات ناظرة إلى حكم البعيد في
قبال العامّة القائلين بجواز الإفراد أو القِران لكلّ أحد حتّى البعيد، ولا
نظر لها إلى وجوب المتعة على كل أحد.
مضافاً إلى أنّه يمكن تقييدها بما دلّ على التحديد بثمانية وأربعين ميلاً كصحيحة زرارة المتقدّمة، فلا مجال للعمل بالمطلقات.
الثّاني: أنّ المستفاد من الآية الشريفة أنّ
موضوع التمتّع غير الحاضر وموضوع الإفراد والقِران هو الحاضر، وهو يقابل
المسافر، فالتمتع وظيفة من صدق عليه المسافر، والإفراد وظيفة الحاضر، فلا
بدّ من ملاحظة حدّ السفر الموجب للقصر، ومن المعلوم أنّ حدّ السفر أربعة
فراسخ من كل جانب وهي اثنا عشر ميلاً.
وفيه: أنّ الحضور المذكور في الآية الشريفة لا يراد به الحضور المقابل للسفر، بل المراد به بالنسبة إلى الحضور في مكّة والغياب عنها.
و بعبارة اُخرى: المستفاد من الآية الشريفة وجوب التمتّع على من لم يكن
ساكناً في مكّة، ووجوب الإفراد والقِران على من كان ساكناً وكان أهله حاضري
المسجد الحرام، إلّا أنّ النصوص حددت البعد بثمانية وأربعين ميلاً وجعلت
العبرة بذلك في وجوب التمتّع خاصّة، وإذا كان البعد أقل ممّا ذكر فوظيفته
الإفراد أو القِران.
الثّالث: أنّ عنوان الحضور المأخوذ في الآية الشريفة المعلّق عليه غير التمتّع
{١}الوسائل ١١: ٢٢٣/ أبواب أقسام الحجّ ب ٣ ح ٢.