موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٤ - مسألة ٢٤ ما صلاه قصراً قبل العدول عن قصده لا يجب إعادته في الوقت
فصّل بعد نقل الأخبار بين الإعادة في الوقت والقضاء خارجه، فحكم بوجوب الأوّل دون الثاني{١}. ولعلّ ذلك مجرّد جمع منه بين الأخبار لا أنّه فتواه، فانّ الاستبصار كتاب حديث غير معدّ للفتوى، وعليه فلا خلاف في المسألة.
و كيف ما كان، فيستدلّ للمشهور بصحيحة زرارة،
قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن الرجل يخرج مع القوم في السفر
يريده، فدخل عليه الوقت وقد خرج من القرية على فرسخين فصلّوا، وانصرف بعضهم
في حاجة فلم يقض له الخروج، ما يصنع بالصلاة التي كان صلاها ركعتين، قال:
تمّت صلاته ولا يعيد»{٢}.
و لكنّه قابل للمناقشة، فإنّا لو كنّا نحن وهذه الصحيحة لحكمنا بنفي
الإعادة وصحّة الصلاة، لصراحتها في ذلك، ولا سيما بعد التعبير بكلمة«تمّت»
الدالّة على تمامية الصلاة وعدم خلل فيها، والتزمنا من أجلها بأحد أمرين:
إمّا أنّ الموضوع للقصر مجرّد قصد المسافة وإن لم يتعقّب بسير الثمانية
خارجاً كما هو الحال في قصد الإقامة بلا كلام، فإنّه بنفسه موضوع للتمام
وإن لم يقم عشرة أيام.
أو أنّ الشارع اجتزأ بغير المأمور به عن المأمور به في مقام الامتثال،
فيكون القصر حينئذ مسقطاً للواجب تعبّداً. وكيف ما كان، فكنّا نلتزم
بالإجزاء بأحد الوجهين.
و لكنّها معارضة بروايتين: إحداهما:
صحيحة أبي ولاد الصريحة في وجوب القضاء، الواردة في من سافر في النهار ولم
يسر بريداً، ورجع في اللّيل من نيّته وبدا له أن يرجع، قال:
{١}الاستبصار ١: ٢٢٨ ذيل ح ٨٠٩.
{٢}الوسائل ٨: ٥٢١/ أبواب صلاة المسافر ب ٢٣ ح ١.