موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٧ - السابع أن لا يكون ممّن اتّخذ السفر عملاً وشغلاً له
الآتية
بالنسبة لمن يكون عمله الاحتطاب فيما دون حدّ المسافة على نحو يصدق عليه
السفر العرفي، فاختار لزوم التمام فيما لو تجاوز حدّ المسافة.
و لكن الظاهر وجوب القصر في كلا الموردين، لأنّ ما دلّ على وجوب التمام لمن
عمله السفر بما أنّه بمثابة الاستثناء عن عموم وجوب القصر، فهو لا جرم
ظاهر في السفر الذي يكون موضوعاً للقصر لولا كونه عملاً المختص بالسفر
الشرعي البالغ حدّ المسافة، ولا يعمّ العرفي بوجه، ففي مثله كما في المقام
وكذا الحطاب لا بدّ من التقصير لو تحقّق السفر الشرعي، عملاً بعمومات القصر
لكلّ مسافر.
و ربما تشهد لذلك موثّقتان لإسحاق بن عمار: الاُولى: قال فيها: «سألت أبا إبراهيم عن الذين يكرون الدواب يختلفون كلّ الأيام، أ عليهم التقصير إذا كانوا في سفر؟ قال: نعم»{١}.
و الثانية: عنه قال: «سألته عن المكارين الذين
يكرون الدواب وقلت: يختلفون كلّ أيام، كلّما جاءهم شيء اختلفوا، فقال:
عليهم التقصير إذا سافروا»{٢}. والمراد بالاختلاف الذهاب والإياب كلّما جاءهم شيء، أي عرضهم شغل وحاجة.
و الظاهر منهما أنّ السؤال ناظر إلى المكارين الذين يختلفون أطراف البلد
لدون المسافة، بحيث لا يصدق عليهم المسافر شرعاً، ولذلك سئل عن حالهم فيما
لو كانوا في سفر شرعي غير الذي هم عليه كلّ يوم، فيكون منطبقاً على محلِّ
الكلام.
و حملهما على فرض حصول الإقامة عشرة أيام فصاعداً كما في الوسائل، أو على
ما إذا سافر لقصد آخر غير المكاراة كسفر زيارة ونحوها كما في الحدائق{٣}
{١}الوسائل ٨: ٤٨٨/ أبواب صلاة المسافر ب ١٢ ح ٢.
{٢}الوسائل ٨: ٤٨٨/ أبواب صلاة المسافر ب ١٢ ح ٣.
{٣}الحدائق ١١: ٣٩٤.