موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٦ - السابع أن لا يكون ممّن اتّخذ السفر عملاً وشغلاً له
بمقتضى إطلاق الأدلّة.
و هذا واضح لا سترة عليه، وسيشير الماتن إليه في مطاوي المسائل الآتية{١}. وإنّما البحث يقع في موردين: أحدهما:
أنّه لو كان مكارياً أو سائقاً داخل البلد فقط أو خارجه، ولكن في توابع
البلد وضواحيه ممّا يلحق به، بحيث لا يصدق معه اسم السفر حتّى عرفاً،
كالسائق ما بين النجف والكوفة مثلاً، فاتّفق أن أكرى دابته أو سيارته خارج
البلد متجاوزاً حدّ المسافة الشرعية كما لو أكراها إلى كربلاء، فهل يقصّر
حينئذ أو يبقى على التمام باعتبار ما تلبّس به من عنوان المكاراة أو
السياقة؟ الظاهر لزوم التقصير عليه، بل لا ينبغي التأمّل فيه، لخروجه عن
موضوع التمام، فإنّه كما عرفت عبارة عمّن عمله السفر أو عمله في السفر،
والمكاراة المفروضة خارجة عن كلا العنوانين، فإنّها وإن كانت شغلاً له إلّا
أنّه ليس سفراً ولا في السفر، فلا يشملها الحكم، وهذا واضح.
المورد الثاني: ما لو كان السفر شغلاً له ولكنّه
سفر عرفي لا شرعي، لكونه فيما دون حدّ المسافة الشرعية الامتدادية أو
التلفيقية، كالمكاري بين النجف إلى خان النصف مع كونه أحد منزليه أو يقيم
فيه عشرة أيام، فتكون المسافة أقل من ثمانية، أو إلى مكان آخر أقل من
الأربعة كالخان الأوّل مع قصد الرجوع وعدم المنزل، فاتّفق السفر لمثل هذا
الشخص إلى المسافة الشرعية، فهل يتم حينئذ بنفس الملاك السابق من احتمال
كون عنوان المكاري ممّا يفرض عليه التمامية، أو يقصّر لأنّ السفر الذي هو
عمله ليس من السفر الشرعي، بل عرفي على الفرض؟ تعرّض الماتن(قدس سره)لمثل
هذه الصورة في المسألة الثامنة والأربعين
{١}كالمسألة[٢٢٨٢].