موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٨ - مسألة ٢١ لا إشكال في وجوب القصر إذا كان مكرهاً على السفر أو مجبوراً عليه
قال:
بلى، إنّما قصّروا في ذلك الموضع لأنّهم لم يشكّوا في مسيرهم وأنّ السير
يجدّ بهم، فلمّا جاءت العلّة في مقامهم دون البريد صاروا هكذا»{١}، ومثله رواه البرقي في المحاسن عن محمد بن أسلم(مسلم){٢}.
حيث يظهر من قوله(عليه السلام): «لأنّهم لم يشكّوا في مسيرهم» أنّ العبرة
في وجوب التقصير بعدم الشكّ في السفر. فكلّ من يعلم به ولم يشكّ في سيره
قصّر وإلّا فلا، سواء أ كان بالاختيار أم بدونه.
أقول: أمّا السند فهو على طريق الكليني بظاهره خال
عن الخدش، لعدم اشتماله على من يغمز فيه عدا محمد بن أسلم، الذي هو الطبري
الجبلي، وهو من رجال كامل الزيارات{٣}. لكن الاستشهاد لم يكن بمتنه{٤}.
نعم، هو ضعيف على طريق الصدوق المشتمل على محمد بن علي الكوفي حيث إنّ
الظاهر أنّ المراد به في المقام هو أبو سمينة المشتهر بالكذب، سيما مع
التصريح به في طريق البرقي، ولا أقل من احتمال ذلك، فتسقط الرواية بذلك عن
درجة الاعتبار.
و منه تعرف إمكان تطرّق الخدش في طريق الكليني أيضاً، لعدم احتمال تعدّد
الرواية كما لا يخفى، فيدور الأمر بين حذف الرجل في هذا الطريق وبين زيادته
في طريق الصدوق، ومعه لا يبقى وثوق بصحّة السند.
و أمّا ما في بعض نسخ العلل والمحاسن من ذكرِ(محمد بن مسلم)بدلاً عن(محمد
بن أسلم)فليس المراد به الثقفي المعروف قطعاً، فإنّه يروي عن الباقرين
{١}الوسائل ٨: ٤٦٦/ أبواب صلاة المسافر ب ٣ ح ١١، علل الشرائع: ٣٦٧/ ١.
{٢}المحاسن ٢: ٢٧/ ١١٠٠.
{٣}معجم رجال الحديث ١٦: ٨٦/ ١٠٢٥٧[لكنّه لم يوثقه في المعجم فلاحظ].
{٤}[بل بالمتن الذي نقله الصدوق].