موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤ - مسألة ١٦ مع قصد المسافة لا يعتبر اتصال السير(١)فيقصّر
نعم،
المشي إلى توابع البلد ليس من السفر في شيء، وأمّا مع الابتعاد الكثير ولو
على سبيل التدريج فلا ينبغي التأمّل في صدق اسم المسافر عليه جزماً.
و لكن مع ذلك لا يثبت في حقّه القصر، لا لعدم صدق اسم السفر، بل لكونه من
المقيم حقيقة، فإنّ المراد به كما سيجيء إن شاء اللََّه تعالى{١}ليس
من يقصد الإقامة في مكان واحد شخصي، بل يشمل المحلّ وتوابعه، فلا ينافي
الحركة إلى الأسواق والشوارع، بل إلى خارج البلد لتشييع جنازة أو تفرّج
ونحو ذلك، كما لا ينافي الحركة إلى توابع المحلّ في سكنة البوادي لتحصيل
حطب أو سقي دابة ونحوهما، فانّ كلّ ذلك لا يتنافى مع عنوان الإقامة وقصدها.
و عليه فإذا فرضنا أنّ هذا الخارج خرج قاصداً للثمانية بانياً على أن يمشي
كلّ يوم عشرة أمتار مثلاً، أو كما حكي عن الدرويش الفلاني من مشيه كلّ يوم
بمقدار العصا أي متراً واحداً فمثل هذا الشخص مقيم دائماً، ولأجله يجب عليه
التمام.
و بعبارة اُخرى: الخارج بقصد أن يمشي في كلّ يوم عشرة أمتار مثلاً فهو لا
محالة قاصد للإقامة في كلّ مائة عشرة أيام، إذ هو كذلك في المائة الثانية
والثالثة وهكذا، فهذا المقدار من المساحة مورد لقصد الإقامة دائماً، لما
عرفت من عدم منافاته مع الحركة في خلالها، إذ لا يراد بها الإقامة في مكان
شخصي.
و لو فرضنا ذلك في من لا يتمكّن من المشي كالأعرج فالأمر أظهر، إذ لا شك حينئذ في كونه مسافراً غايته أنّ حركته بطيئة.
و على الجملة: فالمتعيّن في الفرض المزبور هو التمام، لكن لكونه من المقيم،
لا لعدم كونه مسافراً. نعم، لو فرضنا الحركة أكثر من ذلك بحيث لا يصدق معه
المقيم تعيّن التقصير حينئذ، بعد ما عرفت من صدق اسم السفر عليه.
فالمتّجه
{١}في ص٢٧١ ٢٧٢.