موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧ - الأوّل المسافة
كما حرّر في الأُصول{١}،
فكلتاهما تدلّان على الوجوب بالمطابقة، ولا معارضة بينهما في هذه الدلالة،
وإنّما تتعارضان في الدلالة الالتزامية المستفادة من الإطلاق، وهي الدلالة
على كون الوجوب تعيينياً، فيرفع اليد عن كلّ منهما من أجل المعارضة،
ونتيجته الحمل على الوجوب التخييري.
و على الجملة: فلا تعارض بين نفس الروايتين ليلتزم بالتساقط ويرجع إلى
أصالة التمام، بل بين الإطلاقين، ومقتضى الصناعة ارتكاب التقييد المستوجب
للحمل على التخيير كما عرفت.
و ثالثاً: أنّ هذه الرواية رواية عبد الرحمن بن الحجاج ضعيفة السند وإن عبّر عنها بالصحيحة في كلمات غير واحد، لضعف طريق{٢}الشيخ إلى علي بن الحسن بن فضال بعلي بن محمد بن الزبير{٣}،
فإنّه لم يوثّق. وكأنّ التعبير المزبور ناشٍ عن ملاحظة ظاهر السند، حيث
إنّه سند عال، مع الغفلة عن التدقيق في طريق الشيخ إلى ابن فضال، فانّ
الفصل بينهما يقرب من مائتي سنة، فلا يمكن روايته عنه بلا واسطة، وفي
الطريق من عرفت. فلا جرم تكون الرواية محكومة بالضعف.
فما ذكرناه من المعارضة وسقوط الإطلاقين مبني على تسليم صحّة الرواية وإلّا
فهي ضعيفة لا يعتنى بها في نفسها، فلا تصل النوبة إلى المعارضة، بل المتبع
موثّقة ابن بكير السليمة عن المعارض، الصريحة في تحتّم التقصير، الموافقة
مع أخبار عرفات.
{١}محاضرات في أُصول الفقه ٢: ٢٠١.
{٢}هكذا أفاد(دام ظلّه)سابقاً، ولكنّه بنى أخيراً على صحّته لوجود طريق آخر معتبر للنجاشي بعد فرض وحدة الشيخ حسبما أوعز إليه في معجم رجال الحديث ١: ٧٨.
{٣}الفهرست: ٩٢/ ٣٨١.