موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥ - مسألة ١٣ لو كان لبلد طريقان والأبعد منهما مسافة(١)فإن سلك الأبعد قصّر
عدم كون العبرة بمطلق شغل اليوم كيف ما اتّفق.
و لذا قلنا إنّه لو ذهب فرسخاً ورجع ثمّ ذهب ورجع إلى أن بلغ المجموع
ثمانية لا يكفي في التقصير، لما عرفت من لزوم أمرين في وجوب القصر: صدق
السفر، وكونه ثمانية فراسخ، فاذا لم يصدق المسافر كما في المقام لكون بعده
عن البلد بمقدار نصف الفرسخ مثلاً لم يجب التقصير.
و أُخرى تكون الدائرة بعيدة بمقدار يصدق معه
عنوان المسافر، كما لو بعد عن البلد مقدار ثلاثة فراسخ مثلاً ثمّ دار حول
البلد، فالظاهر حينئذ وجوب التقصير فيما إذا بلغ مجموع سيره ثمانية فراسخ
ولو ملفّقاً.
فإنّه حينما يشرع في البعد فهو ذاهب ويمتد ذلك إلى أن يصل منتهاه، وهي
النقطة المقابلة من الدائرة مع النقطة التي دخل فيها، وحينما يتجاوز عن هذه
النقطة يشرع في القرب ويتحقّق معه الرجوع والإياب إلى أن يصل سيره في
الدائرة إلى النقطة التي دخل فيها، فاذا كان كلّ منهما أربعة فراسخ بحيث
تلفّقت منهما الثمانية وجب التقصير، لما عرفت من عدم اعتبار كون السير في
الخط المستقيم، وأنّ العبرة بمطلق الثمانية، سواء أ كانت الخطوط مستقيمة أم
مستديرة، بشرط صدق عنوان المسافر عليه، والمفروض تحقّقه في المقام. فلا
مناص من التقصير حسبما عرفت.
فإذا فرضنا أنّ مجموع سيره في الدائرة ست ساعات فالسير في الثلاث الاُولى
ذهاب وفي الثلاث الثانية إياب، فإذا بلغ كلّ منهما أربعة فراسخ وجب عليه
القصر.