موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٧ - مسألة ٣ لو صلّى المسافر بعد تحقّق شرائط القصر تماماً
ترد في المقام أيّة رواية، وذلك من وجهين: أحدهما:
منافاته مع قصد القربة المعتبر في صحّة العبادة، إذ كيف يمكن التقرّب من
العالم العامد الملتفت إلى مخالفة عمله مع الواقع وعدم تعلّق الأمر به،
حتّى ولو كان ذلك بنحو التشريع المحرّم، فإنّه موجب لحرمة العمل، فكيف
يتقرّب بالعمل الحرام.
ثانيهما: أنّ الإتمام زيادة في الفريضة، بل من
أظهر مصاديقها، بعد كونها عمدية ومتعلّقة بالركن بل الركعة، فيشمله عموم
قوله(عليه السلام): «من زاد في صلاته فعليه الإعادة»{١}، وقوله في صحيح زرارة: «إذا استيقن أنّه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتد بها، واستقبل صلاته استقبالاً»{٢}فانّ المقام المشتمل على زيادة الركعتين عامداً هو القدر المتيقّن من تلك الأدلّة.
و قد أُشير إلى ذلك في رواية الأعمش بقوله(عليه السلام): «و من لم يقصّر في
السفر لم تجز صلاته، لأنّه قد زاد في فرض اللََّه عزّ وجلّ»{٣}فإنّ الرواية وإن كانت ضعيفة السند إلّا أنّ مضمونها صحيح غير قابل للإنكار، فهو كمن صلّى الفجر أربعاً معتمداً.
و منه تعرف أنّ البطلان هو مقتضى القاعدة الأوّلية في جميع الفروض
المتقدّمة لاندراجها في عموم أدلّة الزيادة القادحة، ما لم يرد على الصحّة
دليل بالخصوص هذا.
مضافاً إلى اندراج العامد في جملة من النصوص الحاكمة بلزوم الإعادة، التيمنها: ما أشرنا إليه من صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم، قالا«قلنا لأبي جعفر
{١}الوسائل ٨: ٢٣١/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٩ ح ٢.
{٢}الوسائل ٨: ٢٣١/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٩ ح ١.
{٣}الوسائل ٨: ٥٠٨/ أبواب صلاة المسافر ب ١٧ ح ٨.