موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٦ - مسألة ٦ إذا تردّد بعد العزم على التوطّن أبداً فإن كان قبل أن يصدق عليه الوطن عرفاً
منهما، فانّا ذكرنا سابقاً{١}أنّ
الحكم بالتمام لم يثبت لعنوان الوطن حتّى يدور مداره ويبحث عن أنّه متقوّم
بالقصد أم لا، بل هو ثابت لكلّ مكلّف لم يكن مسافراً، صدق عليه المتوطّن
أو لا، فالحكم منوط بالسفر وعدمه لا بالوطن وعدمه، فانّ التمام هي الوظيفة
الأوّلية لكلّ مكلّف، خرج منه عنوان المسافر فيكون الموضوع بعد التخصيص مَن
لم يكن مسافراً.
و عليه ففي الوطن الأصلي لا ينبغي الإشكال في عدم الزوال بمجرّد التردّد
ضرورة عدم استيجابه لانقلاب الحاضر بالمسافر، بل يقال في حقّه إنّه يحتمل
أن يسافر، لا أنّه مسافر بالفعل، فهو بعدُ في منزله وفي مقرّه ومسكنه، فكيف
يحتمل زوال الحكم بمجرّد الترديد.
بل الحال كذلك حتّى مع العزم على الإعراض فضلاً عن التردّد فيه، فلا يزول
الحكم بالعزم المزبور ما لم يتحقّق الخروج والإعراض ولم يتلبّس بالانتقال،
لما عرفت من عدم صدق المسافر عليه قبل ذلك، بل هو عازم على السفر، لا أنّه
مسافر، وزوال الحكم بالتمام منوط بفعلية السفر لا بنيته.
و على الجملة: فالجزم بالإعراض لا يوجب الزوال والانقلاب فكيف بالتردّد.
بل الحال كذلك في الوطن المستجد بعين المناط المتقدّم، فانّ التردّد في
الإعراض عن الوطن الاتخاذي ما لم يقترن بالهجرة والإعراض الخارجي لا يوجب
صدق عنوان المسافر، بل الجزم به كذلك فضلاً عن الشك.
فتحصّل: أنّ الأظهر عدم زوال الحكم بالعزم على عدم التوطّن فضلاً عن التردّد، من غير فرق بين الوطن الأصلي والاتخاذي.
{١}في ص١٨٨.