موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٩ - مسألة ٢٩ إذا بقي من الوقت أربع ركعات وعليه الظهران ففي جواز الإقامة إذا كان مسافراً
إشكال في تأثيره في الإتمام وإن ارتكب الحرام، لعدم الفرق في ذلك بين الإقامة المحلّلة والمحرّمة كما تقدّم{١}هذا.
وقد جزم في المتن بعدم الوجوب في الفرع الأوّل، واستشكل في الجواز في
الفرع الثاني وذكر أنّ الأحوط عدم نيّة الإقامة مع عدم الضرورة.
أقول: أمّا في الفرع الأوّل: فلا إشكال في عدم
الوجوب، ضرورة عدم لزوم تبديل الموضوع والتصدّي لإحداث تكليف جديد، بل
اللّازم بحكم العقل امتثال التكليف الفعلي فارغاً عن صدوره من المولى، لا
جعل المكلّف نفسه مورداً لتعلّق الخطاب ومشمولاً للتكليف بقلب الموضوع
وتبديله بموضوع آخر.
و عليه فما كان واجباً عليه وهو الظهر تامّة لم يتمكّن من امتثاله لفرض ضيق
الوقت، وما يمكن وهو الظهر قصراً لم يكن واجباً عليه فعلاً، ولا دليل على
التصدّي لإحداثه كما عرفت، وهذا ظاهر.
و أمّا في الفرع الثاني: فالظاهر أنّه لا ينبغي
الاستشكال في عدم الجواز، ولا وجه لتوقّف الماتن عن الفتوى، لفعلية الأمر
بالظهرين قصراً بفعلية موضوعه وهو السفر، وتحقّق التكليف وتنجّزه والتمكّن
من الامتثال، ومعه كيف يسوغ له تفويت الغرض الملزم بإعدام الموضوع وإفنائه،
وهل هذا إلّا من التعجيز الاختياري عن امتثال التكليف الفعلي، الذي لا ريب
في قبحه بحكم العقل.
و على الجملة: كم فرق بين التصدِّي لإحداث التكليف بإيجاد الموضوع الذي هو
مورد الفرع الأوّل، وبين التصدّي لتفويته وتعجيز نفسه بإعدام الموضوع الذي
هو مورد الفرع الثاني. فلا يلزم الأوّل لعدم المقتضي له، فلا موجب للسفر
ولا يجوز الثاني لكونه من التفويت المحرّم، فلا تجوز الإقامة إلّا لضرورة،
وبذلك يظهر لك الفرق بين الفرعين.
{١}في ص٣١٤.