موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٨ - مسألة ٣ لو صلّى المسافر بعد تحقّق شرائط القصر تماماً
(عليه
السلام): رجل صلّى في السفر أربعاً أ يعيد أم لا؟ قال: إن كان قرئت عليه
آية التقصير وفسّرت له فصلّى أربعاً أعاد، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها
فلا إعادة عليه»{١}فانّ العالم العامد من أظهر مصاديق من قرئت عليه الآية وفسّرت له.
و منها: صحيحة عبيد اللََّه بن علي الحلبي قال«قلت لأبي عبد اللََّه(عليه السلام): صلّيت الظهر أربع ركعات وأنا في السفر، قال: أعد»{٢}فإنّها
وإن كانت محمولة على غير صورة العلم والعمد كالنسيان أو الغفلة، لإباء
جلالة الراوي وهو الحلبي ورفعة مقامه عن أن يتم في السفر جهلاً بالحكم،
فضلاً عن أن يفعله عالماً عامداً، إلّا أنّها تدلّ على لزوم الإعادة في
صورة العمد بالأولوية القطعية كما لا يخفى.
بل يمكن أن يقال: إنّ السؤال عن القضيّة الحقيقية الفرضية، لا الخارجية
الشخصية ليكون منافياً لجلالة الراوي، وهذا استعمال دارج في كيفية طرح
السؤال من الإسناد إلى النفس على سبيل التقدير والفرض، فيقول السائل: فعلت
كذا وكذا، مريداً به السؤال عن الحكم الكلّي، لا أنّه اتّفق له بشخصه
خارجاً. وعليه فتكون الصحيحة بنفسها شاملة للعامد بمقتضى الإطلاق المستند
إلى ترك الاستفصال.
و على الجملة: فلا ينبغي التأمل في دلالتها على حكم العامد إمّا بالفحوى أو
بالإطلاق، بل هي بنفسها شاملة لجميع فروض المسألة لولا ورود التخصيص عليها
كما ستعرف. فلو كنّا نحن وهذه الصحيحة ولم يرد في المقام شيء من النصوص
الخاصّة لحكمنا بالبطلان في جميع تلك الفروض، كما كان هو مقتضى
{١}الوسائل ٨: ٥٠٦/ أبواب صلاة المسافر ب ١٧ ح ٤.
{٢}الوسائل ٨: ٥٠٧/ أبواب صلاة المسافر ب ١٧ ح ٦.