موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٥ - مسألة ١١ الأقوى كون المسافر مخيّراً بين القصر والتمام في الأماكن الأربعة
في الركعة الثانية بمقدار التشهّد، وإن كان مسيئاً عاصياً. فأصل الصلاة واجب والقصر واجب آخر.
و أمّا المالكية فيرون أنّه لا يؤاخذ على تركه، وإنّما يحرم من ثواب السنّة المؤكّدة فقط{١}.
و في كتاب المغني لابن قدامة أنّ الحنابلة يرون التخيير، والشافعية والمالكية يرون الإتمام، والحنفية يرون وجوب القصر{٢}.
وكيف ما كان، فيظهر من مجموع الكلمات استقرار عملهم على القصر، كاستقرار
رأيهم على جوازه بالمعنى الأعم وإن اختلفوا في سائر الخصوصيات حسبما عرفت.
و الحاصل: أنّ المستفاد من تتبّع أقوالهم أنّ
المتعارف الخارجي في ذلك الزمان كان هو القصر، ولذلك قال(عليه السلام)في
رواية ابن الحجاج المتقدّمة: «أتممنا الصلاة واستترنا من الناس» فإنّ
الإتمام لو كان هو المتعارف لم تكن حاجة إلى الاستتار.
و عليه فلا مناص من حمل الأمر في نصوص القصر على التقيّة، لجهة من الجهات،
ولعلّه لأجل أن لا يعرف الشيعي بذلك كما مرّ، وهذا هو وجه الجمع بين هذه
الأخبار.
إذن فالصحيح ما عليه المشهور من ثبوت التخيير في
هذه المواطن، وإن كان التمام هو الأفضل، نعم الأحوط اختيار القصر كما أشار
إليه في المتن لاحتمال وجوبه كما اختاره الصدوق حسبما عرفت.
و أمّا ما نسب إلى المرتضى من وجوب التمام فهو لضعف مستنده جدّاً
{١}الفقه على المذاهب الأربعة ١: ٤٧١.
{٢}المغني ٢: ١٠٨.