موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٧ - مسألة ١١ الأقوى كون المسافر مخيّراً بين القصر والتمام في الأماكن الأربعة
و حينئذ فقد يتوهّم التخصيص، نظراً إلى ما ذكرناه في الأُصول{١}من
أنّ الوصف وإن لم يكن له مفهوم بالمعنى المصطلح، ولذا لا مانع من ثبوت
الحكم في غير مورد الوصف بعنوان آخر، إلّا أنّه يدلّ لا محالة على أنّ
موضوع الحكم لم يكن هو الطبيعي على إطلاقه وسريانه، وإلّا لكان التقييد
جزافاً ولغواً ظاهراً لا يليق بكلام الحكيم إلّا أن تكون هناك نكتة ظاهرة
وإن كانت هي الغلبة، كما في قوله تعالى { وَ رَبََائِبُكُمُ اَللاََّتِي فِي حُجُورِكُمْ... } إلخ{٢}. وعليه فالتقييد المزبور يكشف عن عدم تعلّق الحكم بمطلق البلدين بطبيعة الحال.
و لكنّه لا يتم، أمّا أوّلاً: فلأنّ النكتة
المذكورة موجودة هنا أيضاً، ضرورة أنّ الغالب في مَن يقدم البلدين الشريفين
إيقاع صلواته ولا سيما الظهرين والعشاءين في المسجدين العظيمين، اللّذين
أُعدّا للصلاة، ولا يخفى فضلهما وقداستهما كما هو واضح.
و ثانياً: أنّ الروايات المشتملة على التقييد
المزبور روايات أربع، وكلّها ضعيفة السند، فليست لدينا رواية معتبرة تضمّنت
التقييد بالمسجدين في كلام الإمام(عليه السلام)ليدّعى دلالتها على
المفهوم، فإنّه من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع.
و إليك هذه الروايات: فمنها: رواية عبد الحميد
خادم إسماعيل بن جعفر عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)«قال: تتمّ الصلاة في
أربعة مواطن، في المسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد الكوفة، وحرم
الحسين(عليه السلام)»{٣}.
{١}محاضرات في أُصول الفقه ٥: ١٣٣ وما بعدها.
{٢}النِّساء ٤: ٢٣.
{٣}الوسائل ٨: ٥٢٨/ أبواب صلاة المسافر ب ٢٥ ح ١٤.