موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٠ - مسألة ٣ لو صلّى المسافر بعد تحقّق شرائط القصر تماماً
الوقت
وخارجه، وأجنبية عن مسألة القضاء، لعدم تحقّق الفوات واقعاً، ولذا لو فرضنا
أنّه انكشف له في الوقت وتنجّز عليه التكليف ثمّ ترك القصر اختياراً أو
بغير الاختيار فإنّه لا إشكال في وجوب القضاء حينئذ، لأنّه ترك ما تنجّز
عليه في الوقت، ولا تكون هذه الصحيحة نافية له.
و على الجملة: مورد هذه الصحيحة ما إذا كان الإتمام مستنداً إلى اعتقاد
المشروعية ثمّ انكشف الخلاف إمّا في الوقت أو في خارجه، فلا تشمل العالم
العامد قطعاً، بل هو خارج عنها رأساً، فلا تكون معارضة لصحيحة زرارة، ولا
مقيّدة لصحيح الحلبي، فيبقى إطلاق الإعادة فيهما الشامل للوقت وخارجه على
حاله.
و أمّا في صورة الجهل بأصل الحكم فلا تجب الإعادة
وإن كان الوقت باقياً فضلاً عن القضاء كما هو المشهور، بل ادّعي عليه
الإجماع، وذلك لقوله(عليه السلام)في ذيل صحيحة زرارة وابن مسلم: «و إن لم
يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه» الظاهر في الجاهل بأصل الحكم،
وبه يقيّد الإطلاق في صحيح الحلبي المتقدّم.
و لكن نسب إلى العماني{١}القول
بوجوب الإعادة مطلقاً، نظراً إلى أنّ صحيحة زرارة معارضة بصحيح العيص
المثبت للإعادة في الوقت بالعموم من وجه، إذ الأُولى مطلقة من حيث الوقت
وخارجه مقيّدة بالجهل، على العكس من الثاني وبعد التساقط يرجع إلى عموم
مبطلية الزيادة، المعتضد بإطلاق صحيح الحلبي.
و لكنّه واضح الدفع، فانّ صحيح زرارة وابن مسلم كالصريح في نفي الإعادة في
الوقت، فإنّه المقصود بالذات، والمعطوف إليه النظر، والمنسبق إلى الذهن في
{١}حكاه عنه الفاضل الآبي في كشف الرموز ١: ٢٢٧، والعلّامة في المختلف ٢: ٥٣٨ المسألة ٣٩٥