موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٩ - السابع أن لا يكون ممّن اتّخذ السفر عملاً وشغلاً له
عشرة أيام{١}،
نظراً إلى أنّه بعد هذه الفترة المستوجبة للاعتياد على الراحة يصعب عليه
المسير بعدئذ، فطبعاً يجدّ به السير لو بدأ به، ويكون عسراً وشاقّاً فلأجله
يقصّر، فيكون المراد السفرة الأُولى بعد العشرة، لاختصاص الجدّ بها كما لا
يخفى.
و هذا كما ترى حمل بعيد عن ظاهر النصوص، لا نعرف له وجهاً أبداً.
و منها: ما عن الشهيد في الذكرى من الحمل تارة
على ما لو أنشأ المكاري والجمال سفراً غير صنعتهما كالحجّ مثلاً بغير
مكاراة أو ما شاكل ذلك ممّا لا يكون في نطاق عمله فيجدّ في السير، وأُخرى
على ما إذا كانت المكاراة فيما دون المسافة ويكون جدّ السير بمعنى قصد
المسافة{٢}.
و منها: ما عن الشهيد في الروض من الحمل على المكاري أوّل اشتغاله بالمكاراة فيقصد المسافة قبل تحقّق الكثرة{٣}، ولأجله يجهد عليه السير ويتعب.
و منها: ما عن الشيخ والكليني(قدس سرهما){٤}من حمل ذلك على ما إذا أسرع في السير فجعل المنزلين منزلاً فسار سيراً غير عادي، ولأجله وقع في جدّ وجهد.
و استشهد الشيخ(قدس سره)لذلك بأمرين: أحدهما: ما رواه في الكافي، قال: وفي
رواية أُخرى: «المكاري إذا جدّ به السير فليقصّر، قال: ومعنى جدّ به السير
جعل المنزلين منزلاً»{٥}.
{١}المختلف ٢: ٥٣١ المسألة ٣٩١.
{٢}الذكرى ٤: ٣١٧.
{٣}الروض: ٣٩٠ السطر ٢٢.
{٤}التهذيب ٣: ٢١٥ ذيل ح ٥٢٩[حيث حكى ذلك عن الكليني وارتضاه، وربما يستفاد من الكافي ٣: ٤٣٧ ذيل ح ٢].
{٥}الوسائل ٨: ٤٩١/ أبواب صلاة المسافر ب ١٣ ح ٤، الكافي ٣: ٤٣٧ ذيل ح ٢.