موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٦ - مسألة ٣ لو صلّى المسافر بعد تحقّق شرائط القصر تماماً
زرارة تفسير كلمة لا جناح بإرادة الوجوب دون الجواز.
و أمّا لو كان المراد تفسير الآية بجميع الخصوصيات فيلحق الجاهل بخصوصيات
الحكم بالجاهل بأصل الحكم في عدم وجوب الإعادة في الوقت فضلاً عن خارجه.
و لكنّه لا وجه له، بل الظاهر هو الأوّل كما ذكره شيخنا الأنصاري(قدس سره){١}و
غيره، إذ الآية كغيرها ممّا ورد في العبادات ليست إلّا في مقام أصل
التشريع، ولم تكن بصدد بيان الخصوصيات ليكون شرحها تفسيراً للآية المباركة
بل هي موكولة إلى النبي(صلّى اللََّه عليه وآله)و الأئمّة المعصومين(عليهم
السلام)فيذكرونها بياناً للحكم الواقعي، لا شرحاً للمراد وتفسيراً للآيات.
نعم، كلمة لا جناح بما أنّها ناظرة إلى كيفية التشريع وقد أُريد بها خلاف
ظاهرها من نفى البأس فهي بحاجة إلى التفسير لا محالة، فذكروا(عليهم
السلام)أنّ المراد بها الوجوب، قياساً على { فَلاََ جُنََاحَ } {٢}الوارد في السعي حيث إنّ المراد به هناك هو الوجوب بلا إشكال.
و إنّما عبّر بنفي الجناح لنكتة وهي دفع ما قد يختلج في أذهان القاصرين من
أنّ الصفا والمروة اللّذين كانا مركزين لأصنام المشركين كيف يكونان معبدين
للمسلمين، فبيّن سبحانه وتعالى بأنّ كونهما كذلك لا يمنع عن ذلك، لأنّهما
من شعائر اللََّه، وقد غصبهما المشركون، فلا جناح أن يطّوف بهما.
و كذلك الحال في المقام، فانّ اختيار هذا التعبير مع كون المراد هو الوجوب
لنكتة، ولعلّها لدفع ما قد يتوهّم من أنّ التقصير تنقيص للصلاة وتخفيف
لشأنها.
و كيف ما كان، فقد عرفت أنّ المراد من تفسير الآية بيان أصل وجوب
{١}فرائد الأُصول ١: ٦٠.
{٢}البقرة ٢: ١٥٨.