موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٥ - أحدها الوطن
بأحد أمرين: أحدهما: ما كان مقراً له ومسكنه الأصلي ومسقط رأسه باعتبار تبعيّته لأبويه، فهو محلّه أباً عن جد، ولا يعد غريباً في هذا المكان بوجه.
ثانيهما: ما كان كذلك بالاتخاذ، بأن انتقل عن
مقره الأصلي واتّخذ مكاناً آخر مقرّاً ومسكناً دائميّاً له فأصبح وطناً له
بالاتخاذ، فانّ معنى وطن أي أقام وسكن، فهذا أيضاً وطن، غايته أنّ الأوّل
وطن أصلي وهذا وطن اتخاذي.
و هل يعتبر في الوطن الاتخاذي نيّة البقاء إلى الأبد وما دام العمر، أو
يكفي قصد ذلك مدّة طويلة كثلاثين أو عشرين بل عشر سنين مثلاً؟ فيه كلام
سنتعرّض له عند تعرّض الماتن له فيما بعد{١}،
وستعرف أنّ الأظهر عدم اعتبار نيّة الدوام وإن نسب ذلك إلى المشهور، بل
يكفي في وجوب التمام البقاء بمقدار لا يصدق عليه عنوان المسافر عرفاً.
و كيف ما كان، فلا إشكال في أنّه متى صدق عليه أنّ هذا وطنه ومسكنه لحقه
حكمه، سواء أ كان ذلك بالأصالة ومستنداً إلى التبعية والوراثة أم كان
بالجعل والاتخاذ.
و هل يعتبر الملك في الوطن الاتخاذي بأن تكون له
دار يسكن فيها، أو يكفي مجرّد السكنى سواء أ كان بايجار، أو رعاية، أو وقف
كما في المدارس، أو كان ضيفاً على أحد ونحو ذلك من أنحاء السكونة؟ الظاهر
بل المقطوع به عدم اعتبار الملكية، لعدم الدليل عليه، بل الدليل على عدمه،
وهو إطلاق الروايات، فإنّ العبرة بصدق الوطن، غير الدائر مدار الملك
بالضرورة.
{١}في ص٢٥٧.