موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٦ - أحدها الوطن
نعم، يعتبر ذلك في الوطن الشرعي على القول بثبوته كما ستعرف إن شاء اللََّه تعالى{١}،
وهذا أمر آخر. وأمّا في الوطن العرفي الاتخاذي فلا يعتبر الملك عيناً بل
ولا منفعة كما في العارية ونحوها، وإطلاقات الروايات كافية ووافية.
بل قيل: إنّ أكثر المواطنين في الوطن الاتخاذي ليس لهم ملك بحسب الغالب
ولعلّه كذلك. والالتزام بوجوب القصر عليهم ما دام العمر فيما إذا لم يقصدوا
إقامة عشرة أيام كما لو خرج في كلّ تسعة أيام يوماً للزيارة مثلاً كما
ترى، بل هو غريب لا يمكن المصير إليه.
و على الجملة: فكما لا يعتبر الملك في الوطن الأصلي جزماً لا يعتبر في الوطن الاتخاذي أيضاً بمناط واحد.
و هل يفتقر الحكم بالتمام في الوطن الاتخاذي إلى
البقاء مدّة حتّى يصدق أنّه مستوطن فيه واتخذه مسكناً له، أو أنّه يكتفى
بمجرّد النيّة فيتم من أوّل دخوله البلد إذا كان ذلك بقصد السكونة
والاستيطان؟ الظاهر هو الأوّل، فيعتبر البقاء خارجاً بمقدار يصدق معه أنّه
متوطّن فيه بحيث لو سئل عن سبب مجيئه هذا البلد لأجاب بأنّه استوطنه واتخذه
مسكناً له، بخلاف المقتصر على مجرّد النيّة من دون مضي المدّة المزبورة
فإنّه يجيب بأنّه بانٍ وعازم على الاستيطان.
و الوجه فيه: أنّ الاستيطان ليس اسماً لنفس النيّة فقط، بل للعمل الخارجي
الناشئ عن القصد والنيّة، فلا جرم يفتقر إلى الإقامة الخارجية تحقيقاً
للصدق المزبور.
نعم، يختلف حدّها من حيث القصر والطّول باختلاف الأشخاص والخصوصيات كما
نبّه عليه في المتن. فربّما يكتفى بإقامة يوم واحد كما لو اشترى
{١}في ص٢٤٢ وما بعدها.