موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٠ - الرابع أن لا يكون من قصده في أوّل السير أو في أثنائه إقامة عشرة أيام قبل بلوغ الثمانية
للموضوع
ومخرج للمقيم عن عنوان المسافر ويدخله في الحاضر؟ فقد ذهب جماعة إلى
الثاني وأنّ الإقامة في الأثناء تخرج المسافر عن كونه مسافراً شرعاً، وإن
صدق عليه أنّه مسافر عرفاً، فكان ذلك تصرفاً شرعياً في موضوع السفر، وإذا
لم يكن المقيم مسافراً كان حاضراً بطبيعة الحال، ولأجله يجب عليه التمام من
باب التخصّص لا التخصيص.
و لكنّه بعيد عن الصواب، إذ لم يظهر من شيء من الأدلّة تنزيل المقيم منزلة
الحاضر ليكون من قبيل التصرّف في الموضوع نظير قوله: الفقاع خمر، بل
الظاهر منها أنّه مع وصف كونه مسافراً محكوم بالتمام، كما في المتردِّد بعد
الثلاثين، وكما في سفر الصّيد أو المعصية ونحوهما، فانّ الكلّ محكوم
بالتمام تخصيصاً لا تخصصاً كما هو ظاهر.
نعم، في خصوص المقيم بمكّة وردت رواية واحدة صحيحة دلّت على أنّه بمنزلة
أهلها، وهي صحيحة زرارة عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: «من قدم قبل التروية
بعشرة أيام وجب عليه إتمام الصلاة، وهو بمنزلة أهل مكّة، فإذا خرج إلى منى
وجب عليه التقصير، فاذا زار البيت أتمّ الصلاة، وعليه إتمام الصلاة إذا رجع
إلى منى حتّى ينفر»{١}.
و لو لا تذيلها بقوله(عليه السلام): «فاذا خرج...» إلخ لأمكن أن يقال: إنّ
التنزيل من جهة إتمام الصلاة فحسب، غير المنافي للقطع الحكمي، لا من سائر
الجهات.
و لكن الذيل يشهد بأنّ نطاق التنزيل أوسع من ذلك، وأنّ المراد أنّه بمنزلة
المتوطِّن، لأنّه بعد ما حكم(عليه السلام)بالتقصير في خروجه إلى منى لكونه
{١}الوسائل ٨: ٤٦٤/ أبواب صلاة المسافر ب ٣ ح ٣.