موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٩ - مسألة ١١ الأقوى كون المسافر مخيّراً بين القصر والتمام في الأماكن الأربعة
بحرم أمير المؤمنين(عليه السلام)الكوفة أو مسجدها كما في النصوص الأُخر على ما ستعرف.
و صحيحة مسمع عن أبي إبراهيم(عليه السلام)قال: «كان أبي يرى لهذين الحرمين ما لا يراه لغيرهما ويقول: إنّ الإتمام فيهما من الأمر المذخور»{١}.
و لا يخفى أنّا لو كنّا نحن وهاتين الروايتين المعتبرتين لأمكن أن يقال:
إنّه لا دلالة لهما على الوجوب، بل غايته أنّ الإتمام من الأمر المخزون
المذخور، وأمّا أنّه واجب أو مستحبّ فلا دلالة عليه بوجه.
و لكن هناك روايات تضمّنت الأمر بالتمام، الظاهر في الوجوب، مثل صحيحة ابن
الحجاج ونحوها المتقدّمة آنفاً، الآمرة بالتمام ولو صلاة واحدة.
إلّا أنّ الجمع العرفي بينها وبين نصوص التخيير يقتضي الحمل على الاستحباب،
فيرفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب بصراحة الآخر في جواز الترك إلى
البدل.
على أنّ الاستحباب مستفاد من نفس الروايات كقوله(عليه السلام)في صحيحة علي
بن يقطين المتقدّمة: «أتم، وليس بواجب إلّا أنّي أُحبّ لك ما أُحبّ لنفسي»{٢}.
و نحوها صحيحة علي بن مهزيار قال: «كتبت إلى أبي جعفر الثاني(عليه السلام):
إنّ الرواية قد اختلفت عن آبائك في الإتمام والتقصير للصلاة في الحرمين
فمنها أن يؤمر بتتميم الصلاة، ومنها أن يؤمر بقصر الصلاة، بأن يتم الصلاة
ولو صلاة واحدة، ومنها أن يقصّر ما لم ينو عشرة أيام، ولم أزل على الإتمام
فيها إلى أن صدرنا في حجّنا في عامنا هذا، فانّ فقهاء أصحابنا أشاروا إلىّ
بالتقصير
{١}الوسائل ٨: ٥٢٤/ أبواب صلاة المسافر ب ٢٥ ح ٢.
{٢}الوسائل ٨: ٥٢٩/ أبواب صلاة المسافر ب ٢٥ ح ١٩.