موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٥ - مسألة ٦ إذا تردّد بعد العزم على التوطّن أبداً فإن كان قبل أن يصدق عليه الوطن عرفاً
ترتيب
أحكام الوطنية إلّا بعد مضي زمان أو التصدِّي لترتيب آثار بحيث يصدق معه
عنوان الوطن عرفاً وأنّ هذا محلّه ومسكنه ومقرّه ومنزله، فالنيّة بمجرّدها
ما لم ينضم إليها الصدق المزبور لا أثر لها بتاتاً.
و عليه فلو تردّد بعد العزم والنيّة وقبل حصول الصدق لا إشكال في عدم ترتيب
أحكام الوطن، إذ مع عدم التردّد لم تثبت تلك الأحكام فكيف بما إذا تردّد،
فهي منفية هنا بطريق أولى.
و هذا واضح وإن كانت عبارته(قدس سره)قاصرة وغير خالية عن المسامحة، لأجل
تعبيره(قدس سره)بزوال الحكم، الذي هو فرع الحدوث، مع أنّه لا حكم أوّلاً كي
يزول. ومراده(قدس سره)بالزوال عدم ترتيب الأحكام بمجرّد النيّة السابقة
المتعقّبة بالتردّد، فكأنه زوال للحكم الاقتضائي لا الفعلي. وكيف ما كان،
فالأمر سهل ولا إشكال في المسألة.
و أمّا إذا حصل التردّد بعد تحقّق الصدق المزبور فقد ذكر(قدس سره)أنّه يزول
عنه الحكم في الوطن المستجد، فلو سافر ورجع مع فرض تردّده لا يجري عليه
حكم الوطن، إذ كما يعتبر القصد في الوطن الاتخاذي حدوثاً يعتبر بقاءً
أيضاً، لأنّه إنّما صار وطناً بجعله وقصده، فهو متقوّم به ودائر مداره،
فاذا زال القصد بالتردّد زالت الوطنية بطبيعة الحال.
و أمّا في الوطن الأصلي فقد استشكل(قدس سره)في زوال الحكم بالتردّد من
احتمال تقوّمه بالقصد كما في المستجد، ومن جواز كونه وطناً في طبعه فهو باق
على وضعه ما لم يلحقه الإعراض، فلا أثر للتردّد، ولأجله احتاط في هذه
الصورة، هذا.
و الذي ينبغي أن يقال: إنّه لا فرق بين القسمين، ولا أثر للتردّد في شيء