موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣ - الأوّل المسافة
الصوم والصلاة فلا يجوز الإفطار، ويتخيّر في الصلاة بين القصر والتمام{١}.
ونسب ذلك إلى المفيد ووالد الصدوق وسلار أيضاً، ولكن النسبة غير ثابتة
ظاهراً كما في الجواهر. وكيف ما كان، فهل يمكن الالتزام بهذا التفصيل؟
الظاهر أنّه ممّا لا مناص من الالتزام به بناءً على القول بالتخيير، فانّا
لو بنينا على تعيّن القصر كما هو الصحيح حسبما عرفت فالملازمة حينئذ ثابتة
بين القصر والإفطار، وأنّه كلّما قصّرت أفطرت، وبالعكس، وعليه لا مجال لهذا
التفصيل أبداً.
و أمّا لو بنينا على التخيير كما عليه المشهور فجواز التقصير حينئذ حكم
إرفاقي ثبت بدليل خاص، وإلّا فهو خارج عن موضوع السفر الشرعي حقيقة كما لا
يخفى، ولم تثبت الملازمة بين جواز التقصير وبين جواز الإفطار، وإنّما مورد
الملازمة ما إذا كان التقصير واجباً تعييناً لا ما إذا كان جائزاً. كما
أنّه لم تثبت الملازمة بين جواز الإتمام وجواز الصيام، ومن هنا يجوز
الإتمام في مواطن التخيير، ولم يثبت جواز الصيام ثمّة بالضرورة، بل يتعين
في حقّه الإفطار بعد كونه مسافراً حقيقة، بمقتضى الإطلاق في قوله تعالى { فَعِدَّةٌ مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ* } {٢}.
و على الجملة: فجواز القصر لا يلازم جواز الإفطار، كما أنّ جواز التمام لا
يلازم جواز الصيام، بل كلّ تابع لقيام الدليل عليه، وقد ثبت التخيير
المستلزم لجواز التقصير في المقام بدليل خارجي حسب الفرض، ولم يثبت الجواز
بالإضافة إلى الإفطار، فلا وجه للتعدي عن مورد الدليل، وقد عرفت أنّ مركز
الملازمة
{١}الجواهر ١٤: ٢١٦، ١٧: ١٤٠ ١٤١، النهاية للشيخ: ١٢٢، ١٦١. [لكن الموجود في الجواهر: ابن حمزة، راجع الوسيلة: ١٠٨، وقد خصّ ابن حمزة التخيير بمن أراد الرجوع من الغد. راجع أيضاً المهذّب لابن البراج ١: ١٠٦].
{٢}البقرة ٢: ١٨٤.