موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١ - الأوّل المسافة
أن يصلّي قصراً كما صلّى رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله)إلى آخر القصّة{١}. فلو كان الحكم هو التخيير فما هو الوجه في هذا الامتناع والإصرار عليه.
فتحصّل: أنّ الأظهر ما عليه أكثر المتأخّرين
ونسبه ابن أبي عقيل إلى آل الرسول من تعيّن القصر وإن لم يرجع ليومه، وأنّ
الثمانية فراسخ لا فرق فيها بين الامتداد والتلفيق مطلقاً.
نعم، تضمّن الفقه الرضوي التصريح بالتفصيل المنسوب إلى المشهور من تعيّن التقصير في الراجع ليومه، والتخيير في غير يومه{٢}.
لكن عرفت مراراً أنّه لم يثبت كونه رواية فضلاً عن اعتبارها، ولعلّ الكتاب
مجموعة فتاوى لفقيه مجهول. ولو سلّمنا كونه رواية معتبرة فلا مناص من
طرحها، لمعارضتها لأخبار عرفات التي هي روايات مستفيضة مشهورة قد دلّت على
تعيّن التقصير كما عرفت.
بقي الكلام في صحيحة عمران بن محمد، قال«قلت لأبي
جعفر الثاني(عليه السلام): جعلت فداك إنّ لي ضيعة على خمسة عشر ميلاً خمسة
فراسخ فربّما خرجت إليها فأُقيم فيها ثلاثة أيام أو خمسة أيام أو سبعة
أيام، فأُتمّ الصلاة أم أُقصّر؟ فقال: قصّر في الطريق وأتمّ في الضيعة»{٣}.
أقول: هذه الرواية لا بدّ من ردّ علمها إلى أهله وإن كانت صحيحة، فإنّ ما
تضمّنته من التفصيل بين الضيعة والطريق لم يظهر له وجه أبداً، إذ الضيعة إن
كانت وطناً له ولو شرعاً من أجل إقامته فيها ستّة أشهر ولذلك حكم(عليه
السلام)فيها بالتمام، فلما ذا يقصّر في الطريق بعد إن لم يكن حينئذ قاصداً
للمسافة
{١}الوسائل ٨: ٤٦٥/ أبواب صلاة المسافر ب ٣ ح ٩.
{٢}فقه الرضا: ١٥٩، ١٦١.
{٣}الوسائل ٨: ٤٩٦/ أبواب صلاة المسافر ب ١٤ ح ١٤.