موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٢ - مسألة ١٦ إذا رفع يده في أثناء المسح ثمّ وضعها بلا فصل وأتمّ
و السر
في ذلك: أنّ الأخبار البيانيّة على كثرتها لم يذكر فيها أنّهم(عليهم
السلام)ضربوا كفيهم على الأرض مرّتين، وحيث إنّها في مقام البيان فيستكشف
منها أنّ المعتبر في التيمّم هو الضربة الواحدة دون الضربتين، فلو
كانوا(عليهم السلام)ضربوا مرّتين لنقلته الرواة إلينا كما نقلت إلينا
الأخبار البيانيّة.
و دعوى: أنّها إنّما وردت لبيان الماسح والممسوح وأنّه لا يلزم مسح تمام
البدن بدلاً عن غسله، مندفعة بأن جملة منها وردت في قضيّة عمار لبيان ما
يعتبر في التيمّم وتعليمه إيّاه فكيف يمكن أن يدعى أنّها ليست في مقام
البيان؟ حيث إنّ عماراً لم يكن يعلم بكيفيّة التيمّم، فلو لم يكن(صلّى
اللََّه عليه وآله)بصدد بيان كيفيّته وما يعتبر فيه لم يكن هذا مفيداً في
حقّه وكان حاله بعده كحاله قبله. فلا يمكن دعوى أنّها ليست بصدد البيان، بل
قد ورد في مقام تعليمه وبيان أنّه لا يجب التمرغ في التراب ما هو كالصريح
في عدم اعتبار التعدّد في التيمّم.
و هذه صحيحة زرارة قال«قال أبو جعفر(عليه السلام)قال: قال رسول
اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله)ذات يوم لعمار في سفر له: يا عمار بلغنا
أنّك أجنبت فكيف صنعت؟ قال: تمرّغت يا رسول اللََّه في التراب، قال فقال
له: كذلك يتمرغ الحمار، أ فلا صنعت كذا، ثمّ أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما
على الصعيد ثمّ مسح جبينه(جبينيه)بأصابعه وكفيه إحداهما بالأُخرى، ثمّ لم
يعد ذلك»{١}.
فان قوله: «لم يعد ذلك» كالصريح في أنّه ضرب يديه على الأرض مرّة واحدة من دون إعادتها، هذا.
و قد ذكر صاحب الجواهر(قدس سره)أنّ قوله(عليه السلام): «ثمّ لم يعد ذلك»
يحتمل فيه أمران: أحدهما: ما قدّمناه من أنّه(عليه السلام)ضرب يديه على
الأرض مرّة واحدة من دون أن يكرّرها ويعيدها.
{١}الوسائل ٣: ٣٦٠/ أبواب التيمّم ب ١١ ح ٨.