موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٥ - مسألة ٤ إذا تيمّم لصلاة سابقة وصلّى ولم ينتقض تيممه حتّى دخل وقت صلاة أُخرى
أُخرى فله أن يصلِّي بطهارته.
و كذلك الطائفة الدالّة على أن من صلّى بتيمم لا يعيد صلاته، لأنّها ظاهرة
الاختصاص بمن كان محدثاً فتيمّم بعد الوقت وصلّى، فلا تشمل التطهير قبل
الوقت أو بعده لأجل غير الصلاة من الغايات، فالمورد خارج عن كلتا
الطائفتين، وبما أنّه متطهر وقد صلّى بطهارة فيحكم بصحّتها، هذا.
و الأمر وإن كان كما ذكرناه، فانّ الواجب تأخيره هو التيمّم دون الصلاة،
وتأخيرها طبعي لا أنّه مورد للأمر، إلّا أنّه يوجد من الأخبار الدالّة على
أن من صلّى بتيمم لم يعد صلاته ما يشمل المقام، وهو روايتان صحيحتان:
إحداهما: صحيحة زرارة قال«قلت لأبي جعفر(عليه السلام): فإن أصاب الماء وقد
صلّى بتيمم وهو في وقت؟ قال: تمّت صلاته ولا إعادة عليه»{١}.
و ثانيتهما: صحيحة العيص قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن الرجل يأتي الماء وهو جنب وقد صلّى، قال: يغتسل ولا يعيد الصلاة»{٢}.
فان قوله في الصحيحة الأُولى: «صلّى بتيمم» يشمل بإطلاقه ما إذا كان بتيمم
قبل الوقت أو بعده لأجل غاية أُخرى. وكذا قوله في الثّانية: «و قد صلّى» أي
صلّى بتيمم لوضوح أنّ الصلاة من دونه لا تحتاج إلى السؤال عن إعادتها،
فدلّتا بإطلاقهما على أن من صلّى بتيمم قبل الوقت أو بعده لأجل غاية أُخرى
تمّت صلاته ولا يعيدها.
نعم خرجنا عن إطلاقهما بالنسبة إلى من صلّى بتيمم بعد الوقت لأجل الصلاة
الحاضرة إذا كان يرجو ويحتمل وجدان الماء قبل انقضاء الوقت فيبقى غيره تحت
إطلاقهما.
إلّا أن دلالتهما على عدم وجوب الإعادة على من صلّى أوّل الوقت بالتيمّم
السابق أو اللّاحق المأتي به لأجل سائر الغايات بالإطلاق لا أنّه موردهما.
{١}الوسائل ٣: ٣٦٨/ أبواب التيمّم ب ١٤ ح ٩.
{٢}الوسائل ٣: ٣٧٠/ أبواب التيمّم ب ١٤ ح ١٦.