موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٦ - مسألة ٢٠ إذا أجنب عمداً مع العلم بكون استعمال الماء مضراً وجب التيمّم وصح عمله
موجبة لارتفاع وجوب الغسل عنه.
نعم ذكر صاحب الوسائل(قدس سره)أن ذيل الروايتين قرينة على اختصاص الجنابة
بالعمد، لما ورد في الرواية الصحيحة من أن الإمام(عليه السلام)لا يحتلم
فتكون الجنابة في الصحيحتين يراد منها الجنابة العمدية.
و فيه: أنّا لو سلمنا أن الإمام(عليه السلام)لا يحتلم مع أن الاحتلام ليس
نقصاً على الإنسان حتى يتنزّه عنه، بل هو أمر عادي طبيعي للإنسان فمع ذلك
لا يمكن المساعدة عليه، لأنه(عليه السلام)ذكر الحكم في صدر الصحيحتين على
نحو الكبرى الكلية ثم طبقها على نفسه، فليست الصحيحة واردة في خصوص
المتعمد، والمرفوعتان المتقدمتان لا تقبلان أن تكونا قرينة على الاختصاص
لضعفهما، والصحيحتان مطلقتان.
و النسبة بينهما وبين الآية المباركة والأخبار الواردة في أن الوظيفة عند احتمال الضرر تنتقل إلى التيمّم{١}هي
التباين، لأنهما يدلان على أن وظيفة المجنب على الإطلاق عند احتمال الضرر
هي التيمّم، والصحيحتان تدلان على أن وظيفته الغسل والترجيح مع الأخبار
المتقدمة لموافقتها الشهرة وكونها على وفق الكتاب وإطلاقه.
فالمتحصل: أن الإجناب سواء كان عمدياً أم غير عمدي حكمه التيمّم عند احتمال
الضرر كما ذهب المشهور إليه، هذا كلّه في صورة كون الضرر المحتمل غير
الموت.
و أما إذا كان المحتمل على تقدير الاغتسال هو الموت فلا يحتمل أن يكون
مشمولاً للحكم السابق على تقدير القول به، وذلك: أولاً: لقصور المقتضي، لأن
الصحيحتين وردتا في من يخاف العنت أي المشقة في الاغتسال أو في من احتمل
أن يمرض شهراً، ولم تكونا واردتين في من يحتمل الموت.
و ثانياً: لو أغمضنا عن ذلك وقلنا بإطلاق الصحيحتين وأن مراده(عليه
السلام)من قوله: «أصابه ما أصابه» يعم العنت وغيره فالنسبة بينهما وبين ما
دلّ على أن
{١}الوسائل ٣: ٣٤٦/ أبواب التيمّم ب ٥.