موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٢ - فصل في بيان ما يصحّ التيمّم به
تبدله
واستحالته، وهذا كما في اللحم حيث إنّ المشوي منه الكباب وغيره لحم أيضاً
ولا يخرج بطبخه عن كونه لحماً، وليس هذا مثل إحراق الشجر وجعله رماداً
لأنّه حقيقة أُخرى غير حقيقة الشجرية، هذا.
و قد يستدل على جواز التيمّم بحجر الجص والنورة قبل الطبخ وبعده برواية السكوني المتقدمة في التعليقة السابقة{١}المصرحة بجواز التيمّم بالجص والنورة، وقد تقدّم أنّ ظاهرها هو الجص والنورة بعد طبخهما.
و يدفعه: أنّ الرواية ضعيفة السند من جهتين وقد تقدّمتا ولا يمكن الاعتماد عليها أبداً.
و يستدل اُخرى بالاستصحاب الموضوعي بتقريب: أنّ الجص والنورة لا إشكال في
كونهما من الأجزاء الأرضية قبل إحراقهما وطبخهما، فلو شككنا في بقائهما على
الحقيقة الأرضية المعلومة سابقاً وخروجهما عن الأرضية بالإحراق فمقتضى
الاستصحاب لزوم الحكم ببقائهما على أرضيتهما وعدم خروجهما عن كونهما أرضاً
بالطبخ.
و يرد عليه: أنّ الشبهة حينئذ مفهومية، لأنّ الشك في سعة مفهوم الأرض وضيقه
وليست الشبهات المفهومية مورداً للاستصحاب الموضوعي ولا الحكمي.
أمّا الاستصحاب الموضوعي فلأن الاستصحاب متقوم باليقين السابق والشك
اللّاحق، ولا يقين ولا شك كذلك في مورد الشبهة المفهومية، مثلاً في المقام
كون الجص أو النورة غير محترق ولا مطبوخ سابقاً معلوم لنا بالوجدان،
وصيرورتهما مطبوخين معلوم لنا بالوجدان أيضاً.
و ليس لنا شك في شيء، إذ لم ينقلب فيهما شيء موجود معدوماً ولا انعدم
عنهما شيء موجود غير الطبخ المقطوع سابقاً ولاحقاً، ومعه لا معنى لإجراء
الاستصحاب في مثلهما. وإنّما شكنا في صدق اسم الأرض عليهما وأنّ مفهومه
موسع يشملهما بعد
{١}في ص١٩٨.