موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٩ - فصل في بيان ما يصحّ التيمّم به
و يدفعه: ما ذكرناه غير مرّة من أنّ الطهور المعتبر في الصلاة فيما دلّ على أنّه«لا صلاة إلّا بطهور»{١}معناه
نفس الماء والتراب، كما أنّ الوضوء اسم لنفس العمل الخارجي لا أنّه اسم
لما يتحصّل ويتحقق من تلك الأفعال الخارجيّة، فمعنى قوله: «لا صلاة إلّا
بطهور» أنّه لا صلاة إلّا مع استعمال الماء أو التراب.
و حيث إنّ الأمر في التراب{٢}يدور
بين الأقل والأكثر، والأقل معلوم الاعتبار والشك في اعتبار الزائد عليه
فندفعه بالبراءة لا محالة، فهو شك في المكلّف به لا في المحصل، كما ذكرناه
في الشك فيما يعتبر في الوضوء{٣}و الغسل فلاحظ.
المقام الثّاني: فيما يستفاد من الأدلّة اللفظية، فنقول: استدلّ السيِّد المرتضى{٤}على
ما اختاره من اختصاص ما يتيمّم به بالتراب بما حكي عن النّبي(صلّى اللََّه
عليه وآله)من قوله: «جعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً»{٥}نظراً إلى أنّ الطهور لو كان أعم من التراب وغيره لكان تقييد الطهور بالتراب لغواً ظاهرا.
و يدفعه: أنّ هذه اللفظة«و ترابها» لم يثبت صدورها عنه(صلّى اللََّه عليه
وآله)في الحديث، نعم رواه في جامع أحاديث الشيعة عن بعض نسخ الفقيه{٦}و لم تثبت صحّة تلك النسخة، مضافاً إلى إرساله.
بل في الحدائق ما مضمونه: أنّ تلك اللفظة إنّما توجد في كلمات الفقهاء، وأمّا الروايات فهي خالية عنها{٧}و قد روى واحدة من رواياته عن نفس الفقيه.
{١}الوسائل ١: ٣٦٥/ أبواب الوضوء ب ١ ح ١، ٦.
{٢}لعلّ الأنسب بدل التراب: ما يتيمّم به.
{٣}في موارد منها شرح العروة ٥: ٥١، ٦٣.
{٤}المسائل الناصريات: ١٥٣.
{٥}الوسائل ٣: ٣٥٠/ أبواب التيمّم ب ٧ ح ٣، ٤، ٢.
{٦}جامع أحاديث الشيعة: ٣: ٩١/ أبواب التيمّم ب ٩ ح ١.
{٧}الحدائق ٤: ٢٩٦.