موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٠ - مسألة ٣ الأقوى جواز التيمّم في سعة الوقت وإن احتمل ارتفاع العذر في آخره بل أو ظنّ به
الأخبار عليهما من الحمل على الفرد النادر المستهجن.
و المتحصل من ذلك هو التفصيل في الصورة المذكورة بين احتمال وجدان الماء
قبل انقضاء الوقت وبين القطع بعدم وجدانه ثمّ يجد الماء، بأن يقال بالجواز
في الثّاني وبعدم الجواز في الأوّل، لما قدّمناه من أنّ الطائفة الأُولى
ليست بصدد البيان من جهة التيمّم وإنّما تدل على صحّة الصلاة الواقعة
بالتيمّم المفروض صحّته أو عدمها، وأمّا أنّ التيمّم صحيح في أي صورة فلا
تعرّض لها في تلكم الأخبار، فلتحمل على صورة القطع واليأس من وجدان الماء،
والطائفة الثّانية تحمل على صورة رجاء الوجدان كما هو موردها، هذا.
و قد يقال: إنّما يتم هذا في غير صحيحة الحلبي، وأمّا هي فلا مجال لإنكار
إطلاقها من جهة التيمّم، حيث روى علي الحلبي«أنّه سأل أبا عبد اللََّه(عليه
السلام)عن الرجل إذا أجنب ولم يجد الماء، قال: يتيمّم بالصعيد فإذا وجد
الماء فليغتسل ولا يعيد الصلاة»{١}لأنّها
بصدد بيان أنّه يتيمّم حينئذ وبعد ما وجد الماء يغتسل ولكن لا يعيد صلاته
فلا مانع من التمسّك بإطلاقها، فلا مجال لحملها على صورة القطع أو اليأس عن
وجدان الماء.
و فيه: أنّ الاستدلال بالصحيحة ليس في محلِّه، وذلك من جهتين: إحداهما: أنّ
المفروض فيها أنّ المكلّف لم يجد الماء فتيمّم، وهذا إنّما يكون فيما إذا
قطع بعدم وجدان الماء أو اليأس عن وجدانه حتّى انقضاء الوقت، وإلّا فعدم
الوجدان في ساعة أو بالنسبة إلى فرد ليس مصححاً للتيمم بوجه، لما سبق وعرفت
من أنّ المسوغ للتيمم عدم وجدان الماء بالنسبة إلى الطبيعي المأمور به وهو
الجامع بين المبدأ والمنتهى لا الأفراد، وإلّا جاز التيمّم في حق كل شخص،
لصدق عدم وجدان الماء بالنسبة إلى الفرد الّذي يريد أن يوقعه في الدار أو
السرداب ولا ماء عنده هناك.
و ثانيتهما: لم يفرض في الرواية أنّه وجد الماء في أثناء الوقت، بل دلّت على أنّه
{١}الوسائل ٣: ٣٦٦/ أبواب التيمّم ب ١٤ ح ١.