موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٨ - فصل في بيان ما يصحّ التيمّم به
و
ثانياً: لو تنازلنا عن ذلك وقلنا بدلالة الصحيحة على اعتبار العلوق فلا وجه
لدعوى تخصيص العلوق بالتراب، فانّ الوجدان أقوى شاهد على أنّه عند ضرب
اليدين على الرمل والحجر يعلق شيء منهما باليدين وهو الغبار النازل عليهما
بالريح والعجّ، واليدان تتأثران بهما عند ضربهما عليهما. فلا اختصاص
للعلوق بالتراب، اللََّهمّ إلّا أن يغسل الحجر أو ينزل المطر عليه فلا يكون
فيه حينئذ علوق.
و ثالثاً: لو أغمضنا عن ذلك أيضاً لا ينبغي الشبهة في أنّ الحجر لو كسرناه
وطحنّاه لعلق منه شيء باليدين، فليست الأحجار والرمال ممّا لا علوق فيها،
ولا يمكن أن يستفاد من الصحيحة اختصاص ما يتيمّم به بالتراب وعدم جوازه
بالحجر ونحوه فانّ العلوق فيه متحقق.
فالمتحصل: أنّ الصحيحة لا دلالة فيها على اختصاص ما يتيمّم به بالتراب،
فيجوز التيمّم بما يصدق عليه الأرض من تراب وحجر ورمل ومدر وغيرها.
و يؤكّد ما ذكرناه رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي(عليه السلام):
«أنّه سئل عن التيمّم بالجص، فقال: نعم، فقيل: بالنورة، فقال: نعم، فقيل:
بالرماد، فقال: لا، لأنّه ليس يخرج من الأرض إنّما يخرج من الشجر»{١}حيث
دلّت على أنّ الجص والنورة ممّا يصح التيمّم به، وظاهرها أنّ المراد بها
هو الجص والنورة المطبوخان وبقرينة المقابلة استفيد منها أنّهما من الأرض،
ومعها تدل الرواية على جواز التيمّم بالأجزاء الأرضية من التراب وغيره.
و هذه الرواية وإن عبر عنها صاحب الحدائق(قدس سره)بالحسنة حيث قال بعد نقله
الرواية في[٤: ٣٠٠]: وهذا السكوني ضعيف لكن روايته حسنة. إلّا أنّ الصحيح
ضعف الرواية من جهتين: إحداهما: من جهة أحمد بن محمّد بن يحيى الواقع في
سندها لأنّه لم يوثق، وقد نبّهنا عليه مراراً، فلا يمكن الاعتماد على
روايته وإن كان كثير الرواية جدّاً.
{١}الوسائل ٣: ٣٥٢/ أبواب التيمّم ب ٨ ح ١.