موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٢ - فصل في بيان ما يصحّ التيمّم به
الصعيد بمعنى مطلق وجه الأرض، كما يراد به هذا المعنى في غير الآية الكريمة المذكورة مثل قوله تعالى { فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً } {١}و مثل قوله(صلّى اللََّه عليه وآله): «و يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة على صعيد واحد»{٢}أي أرض واحدة، بل عن الزجاج أنّه قال: لا أعلم خلافاً بين أهل اللّغة في أنّ الصعيد وجه الأرض{٣}.
إذن لا يمكننا تفسير الصعيد في آية التيمّم بشيء من المحتملين بل يصبح
اللّفظ مجملاً، لأنّ التفسير إذا كان مختلفاً فيه لا يمكن الاعتماد على
شيء من الأقوال ولا يطمأن به، هذا.
و قد يقال بأنّ الآية المباركة وإن كانت مجملة في نفسها إلّا أنّها قد
فسّرت في بعض الأخبار بأنّ الصعيد أعالي الأرض، فقد ورد في الفقه الرضوي{٤}و معاني الأخبار للصدوق{٥}أنّ الصعيد هو الموضع المرتفع عن الأرض، فتكون الآية دليلاً على عدم اختصاص ما يتيمّم به بالتراب.
إلّا أنّه أيضاً ممّا لا يمكن المساعدة عليه، لأن تفسير الصعيد بهذا المعنى
وإن كان يقتضيه المناسبة بين الحكم وموضوعه، لأنّ الصعيد لعلّه مأخوذ من
الصعود بحسب مفهومه الوضعي وهو بمعنى الارتفاع، والموضع المرتفع الّذي
ينحدر عنه الماء طبعاً يكون طيباً لأنّه لا تطؤه الأقدام ولا تمشي عليه
الأرجل، فمعنى الآية اقصدوا مكاناً عالياً لا تطؤه الأقدام وهو طاهر. إلّا
أن تفسيره بذلك قد ورد في الفقه الرضوي وهو لم يثبت كونه رواية فضلاً عن
كونها معتبرة، كما ورد في معاني الأخبار مرسلاً ولا يمكن الاعتماد عليه
بوجه وإن كان صاحب الحدائق(قدس سره){٦}قد اعتمد عليها في تفسير الآية الكريمة.
{١}الكهف ١٨: ٤٠.
{٢}معالم الزلفى: ١٤٥/ ب ٢٢ في صفة المحشر.
{٣}لسان العرب ٣: ٢٥٤.
{٤}المستدرك ٢: ٥٢٨/ أبواب التيمّم ب ٥ ح ٢، فقه الرضا: ٩٠.
{٥}حكي ذلك عن تفسير الصافي ١: ٤٢٠/ سورة النِّساء الآية ٤٣ فليراجع، ثمّ إنه لم نعثر على رأي الصدوق في المصدر المذكور.
{٦}الحدائق ٤: ٢٤٥.