موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٤ - فصل في بيان ما يصحّ التيمّم به
و ما أفاده هو الصحيح، لأنّ هذه الصحيحة إنّما وردت لبيان أن الجنب يسوغ له أن يتيمّم أو يتوضأ{١}و
يصلِّي إماماً لأنّ الطّهارة الترابية كالطهارة المائية، وقد أثبت الطهور
للتراب في هذه الصحيحة، وليس في ذلك دلالة على انحصار الطهور به بل هو
مصداق من مصاديقه، وهو نظير قولنا: الطّهارة الترابية كالطهارة المائية.
فهل نريد بذلك خصوص التيمّم بالتراب أو بكل ما يصح التيمّم به. إذن لا يمكن
الاستدلال بها على تخصيص ما يتيمّم به بالتراب.
و بعبارة اُخرى: أنّ الصحيحة بحسب السؤال ناظرة إلى أنّه هل يجوز للجنب أن
يؤم غيره من المتطهرين إذا تيمّم أو توضأ؟ والجواب ناظر إلى أنّ الطّهارة
الترابية كالمائية، ولا دلالة لها على حصر التيمّم بالتراب. وتعبيرها«جعل
التراب طهوراً» مثل تعبيرنا اليوم«الطّهارة الترابية» إذ لا نظر لنا في هذا
التعبير إلى انحصار التيمّم بالتراب، بل التعبير بذلك ناظر أو ناشئ من
كثرة التراب، وعليه فالتعبير عادي لا إشعار فيه بالحصر فضلاً عن الدلالة.
و منها: صحيحة رفاعة عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)قال: «إذا كانت الأرض
مبتلّة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر أجفّ موضع تجده فتيمم منه، فإنّ ذلك
توسيع من اللََّه عزّ وجلّ. قال: فان كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم
من غباره أو شيء مغبر، وإن كان في حال لا يجد إلّا الطين فلا بأس أن
يتيمّم منه»{٢}.
نظراً إلى قوله: «ليس فيها تراب» فإنّه لم يفرض في الانتقال إلى أجف موضع
انعدام غير التراب من أجزاء الأرض، فلو كان يسوغ التيمّم بمطلق وجه الأرض
للزم فرض عدم غير التراب.
و فيه: أنّها فرضت الأرض كلّها مبتلة، إذ الإمام(عليه السلام)ناظر فيها إلى
الجفاف والرطوبة، ومن ثمة ذكر ابتداءً أنّ الأرض كلّها مبتلة ولم يقل:
التراب مبتل فمعنى«ليس فيها تراب» أي ليس فيها شيء جاف أعم من التراب
وغيره ممّا يصح التيمّم به، وإنّما ذكر التراب لأغلبيته وأكثريته فلا دلالة
لها على الحصر، ومعه يكون
{١}الظاهر زيادة(أو يتوضأ)، كذا(أو توضأ)الآتية.
{٢}الوسائل ٣: ٣٥٤/ أبواب التيمّم ب ٩ ح ٤.