موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٥ - السابع ضيق الوقت عن استعمال الماء
المكلف فاقد للماء في طبعه لا باختياره. فالمخالف الصريح هو الشيخ حسين آل عصفور فقط.
و الصحيح في مسألتنا هو وجوب التيمّم لأجل ضيق الوقت، وذلك لدلالة الآية الكريمة{١}و الروايات{٢}عليه،
حيث إن المستفاد منهما بحسب الفهم العرفي أن المراد من عدم الوجدان هو عدم
التمكن من استعمال الماء في الوضوء والغسل لا عدم التمكن منه مطلقاً
وبالإضافة إلى جميع الأُمور، وأن مدلولها أن من تمكن من الوضوء يتوضأ ومن
تمكن من الغسل يغتسل ومن لم يتمكّن منهما يتيمّم وإن كان متمكناً من
استعمال الماء في مثل الشرب وتنظيف ثوبه أو بدنه ونحوها، وذلك لوضوح أن
المكلف إذا كان متمكناً من شرب الماء واستعماله في التنظيف وشبهه لترخيص
المالك إياه في ذلك ولم يتمكن من صرف الماء في الغسل أو الوضوء شرع له
التيمّم بدلاً عنهما.
و ذلك لصدق أنه فاقد الماء أي بالإضافة إلى الوضوء والغسل، وحيث إن المكلف
في مفروض المسألة لا يتمكن من استعمال الماء في الوضوء أو الاغتسال ولو
لأجل ضيق الوقت جاز له التيمّم ووجب عليه الصلاة مع الطهارة الترابية.
إذن لا نحتاج في استفادة حكم المسألة إلى القرائن الخارجية وإنما نستفيده من نفس الآية والأخبار.
نعم لو أغمضنا عن ذلك وفرضنا أن المكلف لا يصدق عليه في المقام أنه فاقد
الماء دخل المقام في كبرى فاقد الطهورين فلا يجب عليه الوضوء لاستلزامه
تفويت الفريضة ولا يجب التيمّم لأنه واجد الماء.
إلّا أنه مع ذلك لا بدّ من الالتزام بوجوب التيمّم، وذلك لأنّا قد علمنا
ببركة الإجماع القطعي وما ورد في المستحاضة من أنها لا تدع الصلاة بحال{٣}أن الصلاة واجبة على كل مكلف، كما استفدنا ببركة ما دل على أنه«لا صلاة إلّا بطهور»{٤}أن
{١}المائدة ٥: ٦.
{٢}الوسائل ٣: ٣٤١/ أبواب التيمّم ب ١، ٢، وغيرهما.
{٣}الوسائل ٢: ٣٧٣/ أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٥.
{٤}الوسائل ٢: ٢٠٣/ أبواب الجنابة ب ١٤ ح ٢ وغيره من الموارد.