موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٨ - فصل في بيان ما يصحّ التيمّم به
و أُجيب
عن هذا الجواب بأنّ وجود الملاك يستكشف من الأمر بالصلاة لأنّه كاشف قطعي
عنه، والعجز عن تحصيل الطهورين يوجب سقوط الأمر والتكليف ولا يوجب سقوط
الصلاة عن كونها واجدة للملاك، فيكون تركها ولو من جهة فقدان الطهورين
محققاً للفوت فيجب عليه قضاؤها.
و يرد على ذلك: أنّ الملاك ليس لنا إليه سبيل إلّا وجود الأمر والتكليف،
ومع سقوطهما لا كاشف عن الملاك ولا علم لنا بوجوده فمن أين تحرز أن صلاة
فاقد الطهورين مشتملة على الملاك، ولعلها كصلاة الحائض والنّفساء والصبي
ممّا لا ملاك فيها.
و الّذي يمكن أن يقال: إنّ فاقد الطهورين مأمور بالقضاء، وذلك لصحيحة زرارة
عن أبي جعفر(عليه السلام): «أنّه سئل عن رجل صلّى بغير طهور أو نسي صلوات
لم يصلها أو نام عنها، قال: يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو
نهار»{١}و ذلك بتقريبين: أحدهما:
أنّ قوله: «أو نسي صلوات» ذكر تمهيداً لبيان مطلق ترك الصلاة، وليس لخصوص
تركها لنسيانها موضوعية في حكمه بوجوب القضاء، لأنا نقطع بأن ترك الصلاة
متعمداً عصياناً أيضاً مورد للقضاء، فلو كان للنسيان خصوصية فقد ترك ذكر ما
لا إشكال في وجوب قضائه، فهو إنّما ذكر تمهيداً لبيان أنّ مطلق ترك الصلاة
يوجب القضاء، وكأنّه جعل عدم الترك عمداً وعصياناً مفروغاً عنه في حقّ
المكلّف المسلم، إذ كيف يعصي اللََّه ولا يأتي بفريضة متعمداً، فاقتصر على
ذكر الشق المحتمل وقوعه في حقّه وهو النسيان.
فتدلّنا الصحيحة على وجوب القضاء في كل مورد ترك فيه الصلاة عمداً أو
نسياناً أو لغيرهما من الأسباب، وأنّ الصلاة ذات ملاك مطلقاً إلّا في موارد
خاصّة علمنا بعدم وجوب القضاء فيها كالحائض.
ثانيهما: أنّ مقتضى إطلاق الصحيحة أن من صلّى بلا طهور وجب عليه القضاء
{١}الوسائل ٨: ٢٥٣/ أبواب قضاء الصلوات ب ١ ح ١.