موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠١ - مسألة ٢٣ المحدث بالأكبر غير الجنابة إذا وجد ماءً لا يكفي إلّا لواحد من الوضوء أو الغسل
بل يمكن
الاستدلال في المقام بكل ما دلّ على أن فاقد الماء من المحدث بالجنابة أو
بغيرها يتيمّم، حيث إن إطلاقه يشمل المقام، لما قررناه من أنّ الجنابة لا
ترتفع إلّا بالغسل وتبقى مع التيمّم لأنّه مطهر فقط، والجنابة أمر انتزاعي
كما تقدم، وحيث إنّه محدث ولا يجد الماء وجب عليه أن يتيمّم.
و يضاف إلى ذلك الأخبار الدالّة على أنّ المتيمِّم باق على جنابته وأنّ
التيمّم طهور وحسب، وليس رافعاً للجنابة، وإليك بعضها: منها: صحيحة جميل بن
دراج قال«قلت لأبي عبد اللََّه(عليه السلام): إمام قوم أصابته جنابة في
السفر وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل أ يتوضأ بعضهم ويصلِّي بهم؟ قال:
لا، ولكن يتيمّم الجنب ويصلِّي بهم، فانّ اللََّه جعل التراب طهوراً»{١}.
و منها: موثقة عبد اللََّه بن بكير قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه
السلام)عن رجل أجنب ثمّ تيمّم فأمّنا ونحن طهور، فقال: لا بأس به»{٢}.
و منها: موثقته الأُخرى عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)قال«قلت له: رجل أمّ قوماً وهو جنب وقد تيمّم وهم على طهور، فقال لا بأس»{٣}.
و منها: صحيحة ابن المغيرة{٤}الّتي هي مثلها، لأنّها مروية بإسناد الشيخ إلى محمّد بن علي بن محبوب{٥}، وله طريق صحيح إليه وإن كان له طريقان آخران إلى الرجل، وهما ضعيفان بأبي المفضل وابن بطة وبأحمد بن محمّد بن يحيى.
إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في أنّ الإمامة لا يشترط فيها الاغتسال، بل لو تيمّم كفى في صحّة صلاته.
و الوجه في دلالتها على المدّعى أنّها دلّت على أنّ الجنب بالفعل لا من كان جنباً
{١}الوسائل ٣: ٣٨٦/ أبواب التيمّم ب ٢٤ ح ٢.
{٢}الوسائل ٨: ٣٢٧/ أبواب صلاة الجماعة ب ١٧ ح ٢.
{٣}الوسائل ٨: ٣٢٧/ أبواب صلاة الجماعة ب ١٧ ح ٣.
{٤}الوسائل ٨: ٣٢٧/ أبواب صلاة الجماعة ب ١٧ ح ٣.
{٥}التهذيب ١: ٤٠٤/ ١٢٦٥.