موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣١ - مسألة ٣ الأقوى جواز التيمّم في سعة الوقت وإن احتمل ارتفاع العذر في آخره بل أو ظنّ به
إذا وجد
الماء اغتسل ولم يعد صلاته، فلتحمل على صورة وجدانه بعد الوقت كما لو آخر
تيممه وصلّى في آخر الوقت ثمّ وجد الماء بعد الوقت، ولا إشكال في أن مثله
لا تجب عليه الإعادة أي القضاء كما اشتملت عليه الأخبار الدالّة على عدم
وجوب الإعادة فيما إذا وجد الماء بعد الوقت.
إذن ما ذكرناه في الجمع بين الروايتين هو الصحيح.
و قد يقال: إنّ الأخبار الواردة في أن من صلّى بتيمم لم يعد صلاته إذا وجد
الماء في أثناء الوقت لا يعارضها شيء لتحمل على صورة القطع بعدم وجدان
الماء كما صنعتم لأنّ الطائفة الثّانية الدالّة على أنّه يؤخر التيمّم إلى
آخر الوقت لا تشتمل إلّا على الإرشاد.
و ذلك لأنّه لا إشكال في أنّ الصلاة مع الطّهارة المائيّة أفضل منها مع
الطّهارة الترابيّة، وقد أرشدت هذه الأخبار إلى ذلك بقوله(عليه السلام):
«فإن فاتك الماء فلن تفوتك الأرض»{١}.
و معناه أنّه يؤخر تيممه إلى آخر الوقت حتّى لو وجد الماء في الأثناء
يصلِّي مع الطّهارة المائيّة فلا يفوته أفضل الأفراد، ولو لم يجد الماء
فيصلّي مع التيمّم وهي كالصلاة معه في أوّل الوقت فلا يفوته شيء من
الفضيلة، بخلاف ما لو صلّى بتيمم في أوّل الوقت لأنّه لا يتمكّن من الصلاة
مع الطّهارة المائيّة بعد ذلك فتفوته الفضيلة. فهذه الأخبار وردت إرشاداً
فلا تعارض الطائفة الأُولى الدالّة على جواز الإتيان بالتيمّم في أوّل
الوقت.
و يرد على ذلك: أوّلاً: أن حمل الأمر على الإرشاد خلاف الظاهر في نفسه.
و ثانياً: أنّ التيمّم في أوّل الوقت والصلاة لدرك مصلحته أمر مستحب، وهو
أفضل من الصلاة مع الطّهارة المائيّة في آخر الوقت كما يستفاد ذلك من
قوله(عليه
{١}الوسائل ٣: ٣٨٤/ أبواب التيمّم ب ٢٢ ح ١، ٣، ٤.