موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٧ - أحدها عدم وجدان الماء بقدر الكفاية للغسل أو الوضوء
قوله تعالى { فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً* } قضية
سالبة، وظاهرها أنها سالبة مع وجود الموضوع لا أنها سالبة بانتفاء
موضوعها، والوجدان وعدمه موضوعهما الطلب فيقال: طلبت الضالة فوجدتها أو لم
أجدها، فمعنى الآية على ذلك: وإن كنتم مرضى...وطلبتم { فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً } .
و الجواب عنه: أن الوجدان في الآية المباركة كما مرّ بمعنى السعة والتمكّن
من الاستعمال، فيقال: فلان ذو جده أي ذو سعة وتمكن فيصير معنى الآية: أنكم
إذا كنتم قادرين ومتمكنين من الماء فتوضؤوا واغتسلوا وإن لم تكونوا قادرين
ومتمكنين فتيمموا، وليس الموضوع في القدرة والتمكن هو الطلب والفحص.
و على الجملة: ليس الوجدان في الآية بمعنى الوجدان في قولنا: طلبت الضالة فوجدتها بل بمعنى التمكن والسعة كما عرفت.
الثالث: الأخبار الآمرة بالطلب إما مطلقاً وإما مقيداً بأن يكون بمقدار
غلوة سهم أو سهمين. وسيأتي الكلام عن تلكم الأخبار قريباً إن شاء اللََّه{١}.
الرابع: وهو العمدة، أن الطلب والفحص إنما يجبان بقاعدة الاشتغال، وتقريب
أصالة الاشتغال بتوضيح منّا: أن المكلف بعد دخول الوقت يعلم بوجوب الصلاة
وبوجوب الطهارة لأجلها، كما يعلم أن الطهارة المعتبرة في حق بعض المكلفين
هي الطهارة المائية وفي بعض آخر هي الطهارة الترابية، وحيث لا يعلم بأنه
متمكن من الماء أو عاجز عنه فلا يعلم بأنه مكلف بالطهارة المائية أو
الترابية مع علمه إجمالاً بوجوب إحداهما عليه، ومعه لو لم يفحص عن الماء
ويتيمم لكان امتثاله امتثالاً احتمالياً لا محالة، لاحتمال أن يكون متمكناً
من الماء واقعاً، وحيث يبقى معه احتمال بقاء التكليف وعدم حصول الامتثال،
فالعقل يلزمه بالفحص والطلب ليظهر الحال ويكون امتثاله قطعيا.
و دعوى أن وجوب الوضوء حينئذ مشكوك فيه فتقتضي البراءة عدم وجوبه مندفعة
بأنها معارضة بأصالة البراءة عن وجوب التيمّم، كما هو الحال في بقية موارد
{١}عند التكلم في الأخبار المستدل بها على وجوب الفحص.