موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٤ - مسألة ١٤ إذا اعتقد كونه محدثاً بالأصغر فقصد البدلية عن الوضوء فتبيّن كونه محدثاً بالأكبر
وجوههم وأيديهم. وقد ذكرنا في مبحث الوضوء{١}أنّ
للمسح في لغة العرب معنيين: أحدهما: إزالة الأثر. ويعبّر عن آلة الإزالة
بالماسح، فإذا كانت اليد قذرة فازيلت بمنديل أو بالحائط يقال: إنّه مسح يده
بالحائط أو بالمنديل، ومعناه أن ما دخلته«الباء» قد أزال الأثر عن اليد
مثلاً. ولا يفرق في هذا بين إمرار الماسح على الممسوح وبين إمرار الممسوح
وجرة من تحت الماسح، فانّ المنديل ماسح على كل حال، سواء أوقفنا اليد
وأمررنا المنديل عليه أم أمررنا اليد على المنديل.
و قد احتملنا هناك أن يكون قوله سبحانه { وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ } من
هذا القبيل، أي يكون الرأس آلة وموجباً لزوال الرطوبة الموجودة في
الأصابع. وقد دلّت الأخبار على أنّه لا بدّ أن تكون فيها رطوبة تمسح بالرأس
والرجل.
و لا يفرق في هذا كما تقدم بين أن يمر الماسح على الممسوح أو العكس، وإنّما
قلنا في الوضوء باعتبار مرور اليد على الرأس والرجلين لأجل الروايات.
و ثانيهما: المسح{٢}، وهو إمرار
اليد، ومنه قولهم: مسحت يدي على رأس اليتيم. وفي هذا يعتبر مرور الماسح
على الممسوح، لأنّه بمعنى الإمرار، فلو أوقفنا اليد وأمررنا رأس اليتيم
تحتها انعكس الأمر فكان الماسح الرأس لا اليد.
و في المقام الأمر كذلك، لأنّ الأمر بالمسح في التيمّم ليس لأجل إزالة
الأثر من اليد لا سيما لو قلنا بوجوب النفض، فإنّه لا يبقى معه شيء من
التراب ليزال بالمسح، فيتعيّن أن يكون المسح في المقام بمعنى الإمرار، ومعه
لا بدّ من إمرار اليد على الوجه والكفين ولا يكفي جرّ الممسوح من تحت
الماسح.
{١}شرح العروة ٥: ١٩٢.
{٢}لعلّ الصحيح: الإمرار.