موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٤ - فصل في بيان ما يصحّ التيمّم به
أحدها: غَسل محض وهو الغُسل بالضم.
ثانيها: ملفق من الغَسل والمسح وهو الوضوء.
ثالثها: مسح محض وهو التيمّم.
و إليه أشارت الآية المباركة قال عزّ من قائل
{ إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ
أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ
أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ } {١}و هذا كما ترى ملفّق من الغسل والمسح. ثمّ قال { وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا } أي اغتسلوا على ما يستفاد من قوله تعالى في آية النهي عن قرب الصلاة سكراناً أو جنباً { حَتَّىََ تَغْتَسِلُوا } {٢}فظهر أنّ الغسل بالضم هو غسل محض. ثمّ قال تعالى { فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً } أي اقصدوا { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ } {٣}من دون لفظة«منه» فعلم منه أنّ التيمّم مسح محض.
و الظاهر أنّ قوله(عليه السلام)في الرواية: «فصلّ بالمسح» إشارة إلى ذلك أي فصل بالتيمّم، أو لا أقل أنّه محتمل.
ثمّ إنّه لم يبيّن أن ما يتيمّم به هو الماء الجامد بل أمر بالتيمّم وحسب،
فيكون المتيمم به موكولاً إلى بيان الشرع، والمشروع حينما لم يجد المكلّف
ماءً ولا صعيداً هو أن يتيمّم بغبار الثوب أو نحوه، فلا دلالة في الرواية
على هذا المدّعى، فانّ الطهور منحصر بالماء والصعيد، هذا.
ثمّ إنّا لو قلنا بتمامية الأخبار المتقدّمة فيه وتمّت دلالتها على أنّ
المكلّف حينئذ يتوضأ أو يغتسل بالثلج لوقعت المعارضة بينها وبين هذه
الرواية، لدلالتها على وجوب التيمّم بالثلج حينئذ، فإذا تساقطا لأجل
المعارضة يرجع إلى الكتاب العزيز وهو قد دلّ على أنّ الطّهارة إنّما تحصل
بالماء أو الصعيد، فلا يسوغ التيمّم بالثلج.
{١}المائدة ٥: ٦.
{٢}النِّساء ٤: ٤٣.
{٣}و هو ذيل الآية المباركة في سورة النِّساء.