ومن النهاية كانت البداية - باسل محمد بن خضراء - الصفحة ١٨٦
إنّ هذه المذاهب الأربعة تم تثبيتها بقرارات سياسية وهذا ثابت، فما معنى ذهاب الأوزاعي والثوري هل كانوا ضعفاء في الرأي؟! حتى أن أصحاب المذاهب الأربعة لم يثبتوها; بل جاء تلامذتهم وأقروها مع قرار سياسي لغاية، وهي دفع أهل البيت (عليهم السلام) عن الفتوى والاجتهاد وتقريب الناس إليهم، وهذا ما أراد فعله سلاطين الطغيان لإبعاد الناس عن أهل البيت (عليهم السلام) ولتثبيت دعائم دولتهم بالقهر والغلبة.
لقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق" [١]، والإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)سيد هذه المذاهب بلا منازع، والدليل على ذلك: حاجة الكلّ له وهو لا يحتاج إلى أحد، وقد تتلمذ على يده أو تخرج من عنده أربعة آلاف كلهم يقولون: حدثنا جعفر بن محمد.
فمن تلامذته أبو حنيفة وله كلمة شهيرة: "لولا السنتان لهلك النعمان" [٢]، أي: لولا السنتان التي حضر فيها أبو حنيفة عند الإمام الصادق (عليه السلام) لكان من الهالكين ولم يعرف الفقه.
كما أن مالك قال عنه: "ما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر
[١]مستدرك الحاكم: ٣/٣٦١ (٤٧٧٨)، فضائل الصحابة لابن حنبل: ٢/٧٨٥ (١٤٠٢)، مجمع الزوائد للهيثمي: ٩/١٦٨.
[٢]مختصر التحفة الاثنى عشرية للآلوسي: ٨.