ومن النهاية كانت البداية - باسل محمد بن خضراء - الصفحة ١٦٣
روى الحميدي في كتاب "الجمع في الصحيحين"، قال: "في خلافة عمر بن الخطاب جاءوا بخمسة زناة زنوا بامرأة واحدة، وقد ثبت عليهم ذلك، فأمر الخليفة برجمهم جميعاً، فأخذوهم لتنفيذ الحكم، فصادفهم الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأمر بإعادتهم، وحضر معهم عند الخليفة عمر وسأله: هل أمرت برجمهم جميعاً؟ قال عمر: نعم، فقد ثبت عليهم الزنا، فالذنب الواحد يقتضي حكماً واحداً، فقال الإمام علي (عليه السلام): ولكن حكم كل واحد من هؤلاء الرجال يختلف عن حكم صاحبه.
قال عمر: فاحكم فيهم بحكم الله فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يقول: أعلمكم عليّ وأقضاكم.
فحكم الإمام (عليه السلام)عليهم بضرب عنق أحدهم ورجم الآخر وحد الثالث وضرب الرابع نصف الحد وعزّر الخامس.
فاستغرب عمر من ذلك فقال له: كيف ذلك يا أبا الحسن؟!
فقال الإمام علي (عليه السلام): أما الأول فكان ذمياً زنى بمسلمة فخرج من ذميته، والثاني محصن رجمناه، وأما الثالث فغير محصن فضربناه الحد، والرابع عبد مملوك فحده النصف، وأما الخامس فمغلوب على عقله فعزرناه... فقال عمر: لولا علي لهلك عمر" [١].
[١]ليالي بيشاور: ١٠١٤، عن الجمع في الصحيحين.