ومن النهاية كانت البداية - باسل محمد بن خضراء - الصفحة ١٣٦
يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط" [١].
وقد شهد حذيفة في هذا بقوله: "أشهد بالله اثنى عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد" [٢].
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): "إنا فرطكم على الحوض، ولأنازعن أقواماً ثم لأغلبن عليهم فأقول: يارب أصحابي أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك" [٣].
فحذّر (صلى الله عليه وآله وسلم) من هذا الخطر الداهم، مؤكداً لأصحابه أنه لا بديل عن التمسك بكتاب الله وعترته أهل بيته.
ويتجلّى كلّ هذا بوضوح لكلّ ناظر في التاريخ والسير، فقد دخل عليه الإمام علي (عليه السلام)يوماً فرآه يبكي، فقال له: "لِمَ تبكي يارسول الله؟ هل ألم بك شيء أو تعرض لك أحد بقول؟"، قال (صلى الله عليه وآله وسلم): "لا، ولكن أبكي لما يستحل من دمك، فإن القوم لن يتركوك قائماً، والله لتختضب هذه من هذه" وأشار إلى رأس الإمام ولحيته، فقال له الإمام: "أفي سلامة من ديني؟"، قال (صلى الله عليه وآله وسلم): "في سلامة من دينك"، فقال الامام (عليه السلام): "لا يهمني إذن" [٤].
[١]صحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين: ٤/١٧٠١ (٢٧٧٩)، وغيره.
[٢]صحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين: ٤/١٧٠١ (٢٧٧٩)، وغيره.
[٣]صحيح مسلم، كتاب الفضائل: ٤/١٤٣٣ (٢٢٩٧)، وغيره.
[٤]ينابيع المودة للقندوزي: ١/١٦٧، إقبال الأعمال لابن طاووس: ١/٢٧.