المتبقي من شعر العلامة البلاغي - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٠
| [٥٥] ولَمْ يَكُ مِنْ خَوفِ الأذاةِ اخْتِفاؤهُ | ولكنْ بأمْرِ اللهِ خِيرَ لَهُ السِتْرُ |
| (وحاشاهُ مِنْ جُبْن ولكْن هو الّذي | غَداً يَخْتَشيهِ مَنْ حَوى البَرُّ والبَحرُ)[١] |
| أكُلَّ اخْتِفاء خِلْتَ مِن خيفَةِ الأذى | فَرُبَّ اخْتِفاء فيهِ يُسْتَنْزَلُ النَصْرُ |
| وكُلَّ فِرار خِلْتَ جُبْناً فَرُبّما | يَفِرُّ أخُو بَأْس لِيُمْكِنَهُ الكَرُّ |
| فَكَمْ قَدْ تَمادَتْ للنَبيّينَ غَيَبَةٌ | على مَوْعِد فيها إلى رَبِّهِمُ فَرّوا |
| [٦٠] وإنّ بِيَوْمِ الغارِ[٢] والشِعْبِ[٣] قَبْلَهُ | غَناءً كما يُغْني عن الخَبَرِ الخُبْرُ |
| ولَمْ أدرِ لِمَ أنكَرْتَ كَوْنَ اخْتفائِهِ | بأمْرِ الّذي يعْيى بحكمتِهِ الفِكْرُ؟! |
| أتَحصُرُ أمرَ اللهِ في العَجْزِ أمْ لَدى | إقامَةِ ما لَفّقْتَ أقْعدَكَ الحَصْرُ؟! |
[١] في شعراء الغري ورد بعده أحد أبيات القصيدة البغدادية، وهو:
| ويَرْهبُ مِنْهُ الباسِلونَ جَميعُهُم | وتَعْنوا لَهُ حتّى المثقفة السّمرُ |
[٢] هو غار ثَوْر، اختفى فيه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبو بكر ثلاثة أيام، عند هجرته من مكّة المكرّمة إلى المدينة المنوّرة ; انظر: الكامل في التاريخ ٢ / ١٠٤.
[٣] هو شِعْب أبي طالب، دخله النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والمسلمون عند مقاطعة قريش لهم، وقد مكثوا فيه ثلاث سنين ; انظر: الكامل في التاريخ ٢ / ٨٧.