المتبقي من شعر العلامة البلاغي - الحسّون، محمد - الصفحة ٢٨

فلسفية عالية، عارض فيها عينية ابن سينا الحسين بن عبـد الله (ت ٤٢٨ هـ)، التي مطلعها:


هَبَطَتْ إلَيْكَ مِنَ المَحَلِّ الأرْفَعِعَنْقاءَ ذاتَ تَعَزُّز وتَمَنُّعِ

فقال (رحمه الله):


نَعِمَتْ بأنْ جَاءَتْ بِخَلْقِ المُبْدِعِثُمَّ السَعادَةَ أنْ يَقولَ لَها: " ارْجِعي "[١]
خُلِقَتْ لأنْفَعِ غايَةِ يا لَيْتَهاتَبِعَتْ سَبيلَ الرُشْدِ نَحْوَ الأنْفَعِ
اللهُ سَوّاها وألْهَمَها[٢] فَهَلْتَنْحو السَبيلَ إلى المَحَلِّ الأرْفَعِ؟!

نَعِمَتْ بِنَعْماءِ الوُجودِ ونودِيَتْهذا هُداكِ وما تَشائي فاصْنَعي
[٥] وَدَعِي الهَوى المُرْدي[٣] لَئِلاّ تَهْبِطيفي الخُسْرِ ذاتَ تَوَجُّع وتَفَجُّعِ
إنْ شِئْتِ فارْتَفِعي لأرْفَعِ ذُرْوَةوحَذارِ مِنْ دَرْكِ الحَضيضِ الأوْضَعِ


[١] إشارة لقوله تعالى: { يا أيَّتُها النَفْسُ المُطُمَئِنَّةُ * ارْجِعي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً }. سورة الفجر ٨٩: ٢٧ ـ ٢٨.

[٢] إشارة لقوله تعالى: { ونَفْس وما سَوّاها * فَألْهَمَها فُجورَها وتَقْواها }. سورة الشمس ٩١: ٧ ـ ٨.

[٣] المُرْدي: المُهْلِك. الصحاح ٦ / ٢٣٥٥ مادّة " ردي ".