المتبقي من شعر العلامة البلاغي - الحسّون، محمد - الصفحة ٢
وكان (قدس سره) ـ مع عظيم مكانته في العلم وتفقّهه في الدين ـ أديباً كبيراً مُقدّماً، وشاعراً مُبدعاً، فَخِم العبارة، من فحول الشعراء، له نظم رائق سلس متين، تزخر أشعاره بالعواطف الوجدانية والمشاعر الإنسانية والتأمّلات الروحية.
وقد أكّد معاصروه ورفاقه وتلامذته شاعريّته:
قال السـيّد محسن الأمين (ت ١٣٧١ هـ): " له شعر كثير جـيّد، وهو في مواضيع مختلفة "[١].
وقال المؤرّخ الشيخ جعفر آل محبوبة (ت ١٣٧٧ هـ): " وهو ـ مع تبحّره في العلوم الروحية ـ ذو سهم وافر من النظم، فهو شاعر محسن مجيد "[٢].
وقال الأُستاذ توفيق الفكيكي (ت ١٣٨٧ هـ): " كان ـ رضوان الله عليه ـ من فحول الشعراء وإن اشتهر بمؤلّفاته العلمية والفلسفية، غير أنّ الفضلاء من كبار الأُدباء والشعراء يقرّون له بمكانته الأدبية وشاعريّته المطبوعة، فهو شاعر محسن مجيد.
ولم يكن (رحمه الله) بالشاعر الفصال[٣]، ولم يكن من الفقهاء المتزمّتين الّذين يتنكّرون للشعر ونظمه ويرونه مزرية بالعلماء، بل كان كثير الاحترام للشعراء المناضلين في سبيل الفضيلة الأخلاقية ونصرة المُثل الإسلامية المثلى، ووسيلة إذاعة فضائل أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) والإشادة بمحاسنهم.
بيد أنّه بالرغم من سلاسة شعره، وإشراق ديباجته، ورصانة تركيبه،
[١] أعيان الشيعة ٤ / ٢٥٦.
[٢] ماضي النجف وحاضرها ٢ / ٦٢.
[٣] الشاعر الفصال: الذي يتكسّب بشعره.