قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ٤١
بالاتفاق، لا سيما إذا كان كذباً على الله أو رسوله أو أحد الأئمّة (عليهم السلام).
(٢) ومنها[١] : التلحين بالغناء الذي قام الإجماع على تحريمه، سواء كان لإثارة السرور أو الحزن، وهذا يستعمله جملة من القرّاء بدون تحاش. ولم يستثنِ الفقهاء من ذلك إلاّ غناء المرأة في الأعراس بشرط أن لا تقول باطلا ولا يسمع صوتها الأجانب، وعدّه العلاّمة الطباطبائي من الكبائر[٢] في ما حكاه عنه صاحب "الجواهر"[٣] لقوله تعالى: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْم وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ}[٤] .
(٣) ومنها: إيذاء النفس وإدخال الضرر عليها بضرب الرؤوس وجرحها بالمُدى[٥] والسيوف حتّى يسيل دمها، وكثيراً ما يؤدّي إلى الإغماء بنزف الدم الكثير، وإلى المرض أو الموت، وطول برء الجرح. وبضرب الظهور بسلاسل الحديد، وغير ذلك. وتحريم ذلك ثابت بالعقل والنقل، وما هو معلوم من سهولة الشريعة وسماحتها الذي تمدّح به رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوله: "جئتكم بالشريعة السهلة السمحاء"[٦] ، ومن رفع الحرج والمشقّة في الدين بقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ
[١]ـ هذا الإشكال بكامله لم يرد في النسخة المتوفّرة لدينا من رسالة التنزيه، حكاه عنها الشيخ عبد الحسين قاسم الحلّي في "النقد النزيه": ٢٨، والشيخ محمّد الگنجي في "كشف التمويه": ٣٠.
[٢]ـ رياض المسائل ٨:١٥٥.
[٣]ـ جواهر الكلام ٢٢:٤٤.
[٤]ـ سورة لقمان: الآية ٦.
[٥]ـ المُدْيَةُ، بالضم: الشَفرة، وقد تُكسر، والجمع مُدْيَاتٌ ومُدىً. الصحاح ٦:٢٤٩٠ "مدى".
[٦]ـ الكافي ٥:٤٩٤ باب "كراهية الرهبانيّة وترك الباه" الحديث الأوّل، وفيه "بعثني بالحنيفية السهلة السمحة".
ومسند أحمد بن حنبل ٥:٢٦٦، تفسير القرطبي ١٩:٣٩، الطبقات الكبرى ١:١٤٠ وفيها "بُعثتُ بالحنيفية السمحة".