قراءة في رسالة التنزيه (للسيد محسن الأمين) - الحسّون، محمد - الصفحة ١٤٠
وروى أيضاً في باب "ذكر ثلاث وعشرين خصلة من الخصال المحمودة التي وُصف بها علي بن الحسينعليهما السلام" عن حمران بن أعين عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال:
"كان علي بن الحسين عليهما السّلام... وما وضع بين يديه طعام إلاّ بكى، حتّى قال له مولى له: يابن رسول الله أما آن لحزنك أن ينقضي؟! فقال له: ويحك إنّ يعقوب النبيّ (عليه السلام) كان له اثنا عشر ابناً، فغيّب الله عنه واحداً منهم فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه، وشاب رأسه من الحزن، واحْدَوْدَبَ ظهرُهُ من الغمِّ، وكان ابنه حيّاً في الدنيا. وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمّي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي، فكيف ينقضي حزني"[٣] .
وفي "المناقب" لابن شهرآشوب (ت ٥٨٨هـ): "كان (عليه السلام) إذا أخذ إناء يشرب ماء بكى حتّى يملأها دمعاً، فقيل له في ذلك فقال: وكيف لا أبكي وقد منع أبي من الماء الذي كان مطلقاً للسباع والوحوش"[٤] .
وذكر أبو نعيم الأصفهاني (ت ٤٣٠هـ) في "حلية الأولياء"[٥] كلّ الكلام الذي حكيناه عن الشيخ الصدوق وابن شهرآشوب.
ثانياً: وصفَ السيّد محسن الأمين بكاء الإمام السجاد (عليه السلام) على أبيه وامتناعه
[١]ـ سورة يوسف: الآية ٨٦.
[٢]ـ الخصال: ٢٧٢ ـ ٢٧٣.
[٣]ـ الخصال: ٥١٨ ـ ٥١٩.
[٤]ـ مناقب آل أبي طالب ٤:١٨٠.
[٥]ـ حلية الأولياء ٣:١٣٣ ـ ١٤٥.